أعاد التقرير السنوي لمجلس المنافسة حول سوق المحروقات بالمغرب فتح النقاش بشأن هوامش أرباح شركات التوزيع الكبرى، بعدما كشف أن الشركات التسع الرئيسية العاملة في القطاع حققت خلال سنة 2025 أرباحاً صافية تجاوزت 2.1 مليار درهم، بالتزامن مع ارتفاع توزيعات الأرباح لفائدة المساهمين إلى أكثر من 3.7 مليارات درهم، رغم تراجع أسعار المحروقات في الأسواق الدولية.
وأظهرت المعطيات الواردة في التقرير أن سنة 2025 تميزت بارتفاع واردات الغازوال والبنزين إلى نحو 6.9 ملايين طن، مقابل 6.5 ملايين طن سنة 2024، غير أن القيمة الإجمالية لهذه الواردات تراجعت من 51.8 مليار درهم إلى 47.1 مليار درهم، بانخفاض قدره 9.1 في المائة، نتيجة تراجع الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته.
ورغم انخفاض كلفة الاستيراد، واصلت الشركات الكبرى المحافظة على مستويات ربحية مستقرة نسبياً، حيث بلغ إجمالي الأرباح الصافية المرتبطة بنشاط المحروقات حوالي 2.156 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل 2.295 مليار درهم سنة 2024، أي بتراجع محدود لم يتجاوز 6.1 في المائة.
وكشف التقرير أن نشاط المحروقات ما يزال يمثل العمود الفقري لهذه الشركات، إذ يساهم في المتوسط بـ73 في المائة من رقم معاملاتها و63 في المائة من أرباحها الصافية، فيما استقر معدل الربح الصافي عند حدود 3 في المائة، وهو مستوى قريب من المعدل المسجل خلال السنة السابقة.
وفي المقابل، سجلت الشركات زيادة لافتة في حجم الاستثمارات، حيث ارتفعت الاستثمارات المرتبطة مباشرة بنشاط المحروقات من 1.3 مليار درهم إلى 1.6 مليار درهم، بزيادة بلغت 24.7 في المائة، بينما قفز إجمالي استثماراتها في مختلف الأنشطة إلى أكثر من 2.4 مليار درهم.
كما واصلت هذه الشركات توسيع حضورها الميداني، إذ ارتفع عدد محطات الوقود بالمملكة من 3534 محطة إلى 3742 محطة خلال سنة واحدة، بعد افتتاح 208 محطات جديدة، في وقت بدأت فيه حصة الفاعلين الجدد في السوق تعرف ارتفاعاً تدريجياً.
ومن أبرز المؤشرات التي أثارت الانتباه في التقرير، الارتفاع الكبير في توزيعات الأرباح لفائدة المساهمين، حيث انتقلت من 1.5 مليار درهم سنة 2024 إلى أكثر من 3.7 مليارات درهم سنة 2025، أي بزيادة تفوق 140 في المائة، مع تسجيل حالات قامت فيها بعض الشركات بتوزيع مبالغ تفوق الأرباح المحققة خلال السنة نفسها، اعتماداً على احتياطاتها المالية.
وفي ما يتعلق بهوامش الربح، أوضح مجلس المنافسة أن متوسط الهامش التجاري الخام خلال الفصل الرابع من سنة 2025 بلغ 1.23 درهم للتر الواحد بالنسبة للغازوال و1.85 درهم للتر بالنسبة للبنزين، رغم تسجيل تراجع مقارنة بالفصل السابق.
كما أبرز التقرير أن انخفاض الأسعار الدولية لم ينعكس بنفس الوتيرة على السوق الوطنية، إذ تراجعت الأسعار المرجعية الدولية للغازوال بـ9 سنتيمات للتر خلال الربع الأخير من السنة، بينما لم يتجاوز الانخفاض في أسعار البيع بالمغرب 3 سنتيمات، في حين تراجع السعر الدولي للبنزين بـ28 سنتيماً مقابل انخفاض محلي قدره 20 سنتيماً فقط.
وفي الجانب الجبائي، واصلت الدولة تحقيق مداخيل مهمة من قطاع المحروقات، حيث بلغت حصيلة الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة حوالي 28.45 مليار درهم خلال سنة 2025، ساهمت الشركات التسع الكبرى بما يقارب 23.9 مليار درهم منها.
ويخلص تقرير مجلس المنافسة إلى أن سوق المحروقات بالمغرب عرف خلال سنة 2025 دينامية متواصلة من حيث الاستثمارات والتوسع التجاري، مقابل استمرار الجدل حول مدى انعكاس تراجع الأسعار الدولية على المستهلك النهائي، في ظل محافظة القطاع على مستويات ربحية مرتفعة نسبياً واستمرار مساهمته الكبيرة في الإيرادات الجبائية للدولة.

