أعاد الاضطراب الذي تشهده أسواق البطاطس في الجزائر، خلال الأيام الأخيرة، النقاش بشأن مسارات تدفق المنتجات الفلاحية المغربية نحو الأسواق الجزائرية، في ظل تداول تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن وصول شحنات من الخضر المغربية إلى مناطق بالجنوب الجزائري عبر الأراضي الموريتانية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تقارير تحدثت عن تعليق المغرب منح تراخيص جديدة لتصدير عدد من المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الإفريقية، وهو إجراء أعاد طرح تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على المبادلات التجارية الإقليمية، خصوصاً في ظل غياب علاقات تجارية مباشرة بين الرباط والجزائر.
اضطرابات في تموين البطاطس بالجزائر
وشهدت عدد من الأسواق الجزائرية، خلال الأيام الأخيرة، اضطرابات في تموين مادة البطاطس، التي تشكل أحد المكونات الأساسية للاستهلاك اليومي، بعدما بلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 150 ديناراً جزائرياً في بعض نقاط البيع، متجاوزاً السقف السعري الذي حددته السلطات في حدود 90 ديناراً.
وأعادت هذه الزيادة إلى الواجهة النقاش بشأن اختلالات منظومة الإنتاج والتخزين والتوزيع، ومدى قدرة العرض المحلي على الاستجابة لحاجيات السوق، في وقت تتزايد فيه شكاوى المستهلكين من ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية.
موريتانيا ومسارات العبور غير المباشر
وفي سياق متصل، عادت إلى التداول تقارير إعلامية نُشرت في مارس 2026، تحدثت عن عبور شحنات من الخضر المغربية عبر موريتانيا في اتجاه مناطق بالجنوب الجزائري، ولا سيما مدينة تندوف.
وأشارت تلك التقارير إلى تشديد السلطات الموريتانية إجراءات مراقبة الشاحنات المتجهة نحو الجزائر، عقب رصد شحنات من منتجات فلاحية مغربية، من بينها البطاطس والطماطم والبصل، مع الاشتباه في توجيه بعضها إلى أسواق خارج الوجهة التجارية المصرح بها.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن طبيعة المبادلات التجارية غير المباشرة في المنطقة، والدور الذي يمكن أن تؤديه موريتانيا باعتبارها ممراً تجارياً بين أسواق المغرب العربي ومنطقة الساحل، خصوصاً في ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية والتجارية بين المغرب والجزائر.
غير أن المعطيات المتداولة لا تتضمن أرقاماً دقيقة بشأن حجم هذه الشحنات أو مدى انتظام تدفقها، كما لا توضح بصورة حاسمة طبيعة الجهات المستفيدة منها.
تعليق التراخيص المغربية يثير تساؤلات بشأن الأسواق الإفريقية
وفي مطلع نونبر الجاري، تحدثت تقارير صحفية عن تعليق المغرب منح تراخيص جديدة لتصدير عدد من الخضر والفواكه نحو الأسواق الإفريقية، في خطوة قيل إنها تروم إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية، في ظل الضغوط التي تعرفها أسعار بعض المنتجات الفلاحية.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي السلطات المغربية إلى تعزيز العرض الداخلي والحفاظ على توازن السوق، والحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للمستهلكين.
ومن شأن أي تقليص في الصادرات الفلاحية، في حال تأكيده واستمراره، أن يثير تساؤلات بشأن تأثيره على الأسواق الخارجية التي تستفيد من المنتجات المغربية، وإن كانت طبيعة هذه الانعكاسات ستظل مرتبطة بحجم الصادرات المعنية ووجهاتها التجارية.
هل ترتبط أزمة البطاطس الجزائرية بتراجع الإمدادات المغربية؟
ورغم التقاطع الزمني بين أزمة البطاطس في الجزائر والحديث عن تعليق تراخيص تصدير بعض المنتجات الفلاحية المغربية، فإن الربط بين التطورين يظل، في الوقت الراهن، مجرد فرضية لا تسندها معطيات كافية.
فاضطرابات التموين وارتفاع الأسعار في الأسواق الجزائرية لا يمكن إرجاعهما تلقائياً إلى القرار المغربي، خصوصاً في غياب بيانات رسمية توضح حجم الواردات الجزائرية غير المباشرة من المنتجات المغربية، ومدى مساهمتها في تلبية الطلب المحلي.
كما أن التقارير المتعلقة بعبور الخضر المغربية عبر موريتانيا لا تقدم أرقاماً دقيقة بشأن كميات البطاطس التي وصلت إلى الجزائر، ولا تحدد مدى اعتماد بعض المناطق الجزائرية على هذا المسار التجاري.
وبين اختلالات التموين في السوق الجزائرية والتوجه المغربي نحو إعطاء الأولوية للسوق الداخلية، تبرز تساؤلات أوسع بشأن الترابط الاقتصادي غير المباشر بين بلدان المنطقة، ومدى تأثير مسارات التجارة العابرة للحدود على استقرار إمدادات المواد الغذائية.







