Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

أزمة سبتة تتصدر المشهد السياسي الإسباني مع تصاعد السجال بين الحكومة والمعارضة

فرضت أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة نفسها على مستهل الدورة السياسية الجديدة في إسبانيا، بعدما خصص مجلس النواب، أمس الخميس، جلسة لمساءلة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز حول طريقة تدبير حكومته للأحداث، في ظل تصاعد الجدل السياسي والإعلامي بشأن خلفيات الأزمة.

ووصفت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” الجلسة بأنها تأتي في بداية موسم سياسي “مضطرب”، معتبرة أن قضية سبتة تحولت إلى إحدى أبرز أوراق المواجهة بين الحكومة والمعارضة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

من جهتها، رأت صحيفة “إل باييس” أن أزمة سبتة أصبحت أداة للاستنزاف السياسي يستخدمها رئيس الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو في مواجهة سانشيز، مشيرة إلى أن الحزب جعل الملف في صدارة هجومه على الحكومة مع انطلاق ما وصفته بـ”العام السياسي الأكثر حسماً” من الولاية الحالية.

وخلال جلسة البرلمان، اتهم فيخو المغرب بالوقوف وراء عملية الدخول الجماعي للمهاجرين، معتبراً أن السلطات المغربية سمحت بها وربما نسقتها، كما اتهم الحكومة الإسبانية بمعرفة ما يجري وعدم التحرك، متحدثاً عما وصفه بـ”حرب هجينة”.

في المقابل، جدد سانشيز التأكيد على أن حكومته لا تتوفر على أدلة تثبت أن المغرب خطط أو دبر تلك الأحداث، معلناً إصدار تعليمات بنشر التقارير المرتبطة بالحادث في إطار تعزيز الشفافية.

وتزامن ذلك مع استمرار الجدل بشأن تقرير منسوب إلى الشرطة الإسبانية حول دور السلطات المغربية، بعدما طلب وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا توضيحات من المدير العام للشرطة بشأن المعلومات المتداولة، والتي تحدثت عن مزاعم بتوجيه بعض المهاجرين نحو سبتة.

وشهدت الجلسة أيضاً مواقف حادة من أحزاب المعارضة، إذ اتهم غابرييل روفيان، المتحدث باسم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني، المغرب بمحاولة التأثير على الوضع السياسي في إسبانيا، فيما صعد زعيم حزب “فوكس” سانتياغو أباسكال من لهجته تجاه الحكومة، متهماً سانشيز بـ”الخيانة”، ومواصلاً استخدام توصيف “الغزو” للإشارة إلى أحداث سبتة.

وامتد السجال إلى الشارع الإسباني، حيث شهدت عدة مدن، من بينها مدريد وبرشلونة وفالنسيا وإشبيلية، تجمعات احتجاجية دعماً لسبتة وانتقاداً لتدبير الحكومة للأزمة، بمشاركة آلاف الأشخاص، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.

وفي قراءة للمشهد، اعتبر الأكاديمي المغربي المقيم في إسبانيا عبد الرفيع التليدي أن أحزاب المعارضة، وعلى رأسها الحزب الشعبي و”فوكس”، تستثمر أزمة سبتة لحشد الرأي العام وزيادة الضغط السياسي على حكومة سانشيز، بهدف الدفع نحو تغيير موازين القوى السياسية.

وأضاف أن المعارضة تسعى إلى استغلال الملف لإضعاف الحكومة، لكنه استبعد أن تؤدي هذه الضغوط إلى استقالة سانشيز أو الدفع نحو انتخابات مبكرة، مشيراً إلى أن الحكومة تتمسك بموقفها القائم على غياب أي أدلة تثبت تورط المغرب في الأحداث.

بدوره، يرى الكاتب والإعلامي المتخصص في الشأن الإسباني نبيل دريوش أن أزمة سبتة أصبحت جزءاً من الصراع السياسي الداخلي في إسبانيا، حيث يوظف اليمين واليمين المتطرف ملف الهجرة للضغط على الحكومة الاشتراكية وتحقيق مكاسب انتخابية.

وأوضح أن هذا التوجه يحظى بدعم أطراف متعددة داخل المشهد الإسباني، من بينها فاعلون اقتصاديون وإعلاميون ومؤسسات نافذة، معتبراً أن المغرب تحول في هذا السياق إلى ورقة ضمن التجاذبات السياسية الداخلية، في وقت تظل فيه العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد قائمة على شراكة استراتيجية تتجاوز الظرفية السياسية

Exit mobile version