في خطوة مفاجئة، تراجعت الحكومة الأسترالية عن سعيها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب31، لتمنح شرف التنظيم إلى تركيا، رغم استثمارها أكثر من ثلاث سنوات في حملة الضغط الخاصة بالترشح.
وحسب صحيفة “داغارديان” البريطانية، يُتوقع أن يقود وزير التغير المناخي الأسترالي، كريس بوين، مفاوضات المناخ خلال القمة المزمع عقدها في مدينة أنطاليا على البحر المتوسط في نوفمبر 2026، بموجب اتفاق تسوية أنهى خلافاً بين البلدين. وقد تم التوصل إلى هذا الترتيب خلال لقاء جمع بوين بنظيره التركي مراد كوروم على هامش مؤتمر كوب30 في بيليم البرازيلية، قبل إعلان رسمي مرتقب في 20 نونبر 2025.
ويتضمن الاتفاق تنظيم حدث تحضيري في إحدى جزر المحيط الهادئ، ليكون منصة لتعهدات صندوق تعزيز صمود دول المحيط الهادئ، فيما ستتولى تركيا رئاسة المؤتمر بصفتها الدولة المضيفة، بينما تتبوأ أستراليا منصب رئيسة المفاوضات.
ويرى مراقبون أن تركيا ستضطلع بدور منظّم الحدث، بما في ذلك تنظيم أكبر معرض تجاري للتكنولوجيا الخضراء في العالم، بينما ستقود أستراليا المحادثات السياسية حول مواجهة أزمة المناخ، ما يعكس تقاسماً عملياً للمهام بين الطرفين.
ويجدر بالذكر أن مؤتمرات المناخ التابعة للأمم المتحدة تُنظّم بالتناوب بين خمس كتل إقليمية، ويتعين عليها اختيار الدولة المضيفة بالإجماع، وهو ما أدى سابقاً إلى خلافات لكنها نادراً ما كانت بهذا الحجم. وقد تم اختيار البرازيل لاستضافة كوب30، وإثيوبيا لكوب32 في 2027، بينما ظلت الخلافات مستمرة حول استضافة عام 2026 داخل كتلة “أوروبا الغربية ودول أخرى” التي تضم أوروبا وتركيا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة ونيوزيلندا.
وأكد وزير المناخ الأسترالي كريس بوين أن “الحصول على كل شيء لم يكن ممكناً، وهذه العملية مبنية على التوافق”، مشدداً على أن رفض أي دولة كان سيؤدي إلى إحالة الملف إلى مقر الأمم المتحدة في بون، ما قد يعرقل القيادة الدولية للمفاوضات لعام كامل، وهو أمر غير مسؤول في ظل التحديات المناخية الراهنة.
ووفق الصحيفة، كانت الاستضافة ستؤول إلى ألمانيا تلقائياً حال فشل الاتفاق، لكن برلين لم ترغب في تنظيم مؤتمر بهذا الحجم، الذي يجذب عشرات آلاف المشاركين ويوازيه أكبر معرض للصناعات الخضراء.
وأشارت الحكومة الأسترالية إلى أنها حظيت بتأييد 24 من أصل 28 دولة في كتلة أوروبا الغربية، لكنها لفتت إلى أن الجمود غير المسبوق كان سيضر بمصداقية المفاوضات، ما دفعها إلى البحث عن حل تفاوضي مع تركيا.
وتزامن القرار مع انتقادات داخلية حول كلفة استضافة كوب31، التي قد تتجاوز مليار دولار أسترالي، وسط تساؤلات حول غموض آليات اتخاذ القرار داخل الأمم المتحدة.

