Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

أشبال الأطلس… حينما يكتب جيل جديد فصلًا مختلفًا أمام البرازيل

انتصار المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة على نظيره البرازيلي لم يكن مجرد فوز رياضي عابر في دور المجموعات، بل حمل في طياته إشارات عميقة عن ملامح جيل كروي جديد قادر على إعادة تشكيل صورة كرة القدم المغربية على الساحة العالمية.

من الناحية التكتيكية، بدا واضحًا أن المدرب محمد وهبي أعد فريقه بوعي شديد لمواجهة مدرسة كروية عريقة مثل البرازيل. فبينما اعتمد “السيليساو” على الكرات الطويلة لخلخلة الدفاع المغربي، راهن المغاربة على فلسفة اللعب القصير والضغط المنظم في الوسط بقيادة الصادق وجاسيم. هذه الثنائية في التنظيم التكتيكي كشفت عن نضج مبكر لدى لاعبين في مقتبل العمر، إذ لم ينهاروا أمام قوة الاسم البرازيلي ولا أمام ضغط المباراة.

الأهم في هذا الانتصار هو شخصية المنتخب المغربي داخل الميدان. فالتفوق لم يكن محض صدفة أو نتيجة خطأ عابر من المنافس، بل ثمرة عمل جماعي يوازن بين الدفاع الصلب والحارس المتألق بنشاوش من جهة، والهجوم الخاطف بقيادة زابيري ومعما من جهة أخرى. لحظة تسجيل الهدف الأول عبر عثمان معما لم تكن مجرد لقطة حاسمة، بل تجسيدًا لذكاء جماعي استطاع استغلال الثغرات في دفاع السيليساو.

وإذا كان الهدف الثاني لزابيري قد أكد أن الفوز لم يكن مفاجأة، فإن الطريقة التي دافع بها الفريق الوطني بعد ذلك حتى صافرة النهاية أبرزت أن “أشبال الأطلس” لا يملكون فقط الحماس، بل أيضًا الانضباط التكتيكي والقدرة على التحكم في إيقاع اللقاء. حتى ركلة الجزاء التي سجلها البرازيليون في الوقت بدل الضائع لم تُربك ثقة اللاعبين المغاربة ولا عطلت إحساسهم بالإنجاز.

هذا الفوز يحمل بعدين أساسيين:

بعد رمزي: الانتصار على منتخب يحمل تاريخًا أسطوريًا في كرة القدم العالمية يعطي للأشبال جرعة معنوية استثنائية، ويؤشر على أن احترام الخصم لا يعني الاستسلام أمامه.

بعد استراتيجي: المغرب يبني اليوم مشروعًا كرويًا طويل المدى، قاعدته تكوين الأجيال الشابة، والانتصار على البرازيل يؤكد أن الاستثمار في مراكز التكوين والبرامج التطويرية بدأ يؤتي ثماره.

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version