في مواجهة موجة تضخم متصاعدة وضغوط غير مسبوقة على أسعار الطاقة، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن إطلاق خطة استجابة وطنية واسعة، تروم التخفيف من الأعباء الاقتصادية على الأسر والشركات، والحفاظ على استقرار السوق في ظل اضطرابات عالمية متزايدة.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الحزمة نحو 5 مليارات يورو، حيث تركز بشكل أساسي على خفض كلفة الطاقة التي باتت تشكل العبء الأكبر على ميزانيات الأسر الأوروبية. وفي هذا الإطار، قررت الحكومة تقليص ضريبة القيمة المضافة على عدد من المواد الأساسية المرتبطة بالطاقة، من بينها البنزين والديزل والكهرباء والغاز، إلى 10 في المائة، بعد أن كانت تصل في بعض الحالات إلى 21 في المائة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الفاتورة الشهرية بشكل مباشر.
كما شملت الإجراءات تعليق الضريبة على إنتاج الكهرباء، ما من شأنه تقليص الضغط الضريبي على هذا القطاع الحيوي، والمساهمة في خفض الأسعار النهائية للمستهلكين. وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لإعادة التوازن إلى سوق الطاقة، الذي يشهد تقلبات حادة بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإمدادات.
ولم تقتصر الخطة على الجانب الضريبي، بل تضمنت أيضاً دعماً مباشراً للقطاعات الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الوقود، مثل النقل والزراعة والصيد البحري. إذ سيتم تقديم إعانات تصل إلى 20 سنتاً لكل لتر من الوقود، تتحمل الدولة الجزء الأكبر منها، في محاولة لضمان استمرارية سلاسل التوريد والحد من انعكاسات الأسعار على المواد الأساسية.
وفي بعد اجتماعي موازٍ، قررت الحكومة تمديد العمل بسقف الزيادات في إيجارات العقارات، حمايةً للمستأجرين من تداعيات التضخم، إلى جانب تعزيز الدعم الموجه للأسر الهشة، في إطار سعيها إلى تحقيق توازن بين متطلبات السوق والحفاظ على القدرة الشرائية.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن هذه التدابير ستظل سارية إلى نهاية السنة الجارية، مع إمكانية تمديدها وفق تطورات الوضع الاقتصادي، مشددة على أن الهدف المركزي يتمثل في توزيع عادل لتكلفة الأزمة، وتفادي تحميل الفئات المتوسطة والضعيفة عبئاً أكبر في ظل الظرفية الراهنة.
وتعكس هذه الخطة توجهاً أوروبياً متزايداً نحو تدخل الدولة لضبط تداعيات الأزمات العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، الذي أصبح عاملاً حاسماً في تحديد استقرار الاقتصاد ومعيش المواطنين.

