Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

إسبانيا والبرتغال.. ديربي إيبيري بنكهة مونديالية بين ثأر قديم وصراع الأجيال

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء اليوم الإثنين، إلى ملعب دالاس، الذي يحتضن واحدة من أقوى مواجهات دور ثمن نهائي كأس العالم 2026، حين يصطدم المنتخبان الإسباني والبرتغالي في “ديربي إيبيري” يحمل من عناصر الإثارة ما يتجاوز حدود مباراة إقصائية عادية.

فاللقاء يجمع بين منتخبين يملكان تاريخاً كبيراً، وأسماءً من الطراز العالمي، وتنافساً جغرافياً وكروياً متجدداً، فضلاً عن رغبة كل طرف في مواصلة الطريق نحو اللقب العالمي.

إسبانيا تبحث عن الثأر

يدخل المنتخب الإسباني المباراة وعينه على رد الاعتبار بعد خسارته نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025 أمام البرتغال بركلات الترجيح، في مباراة انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما.

ويصل “لاروخا” إلى هذا الموعد بثقة كبيرة، بعدما حافظ على سلسلة من 34 مباراة دون هزيمة، مقدماً مستويات مقنعة اعتمدت على الاستحواذ والضغط العالي والتنظيم الجماعي، وهي الهوية التي أعاد المدرب لويس دي لا فوينتي ترسيخها منذ توليه قيادة المنتخب.

لكن المدرب الإسباني يدرك أن السيطرة على الكرة لن تكون وحدها كافية أمام منتخب برتغالي يجيد استغلال المساحات والتحولات السريعة، ويملك من الخبرة ما يسمح له بمعاقبة أي خطأ دفاعي.

البرتغال… خبرة رونالدو وطموح جيل جديد

في المقابل، تدخل البرتغال المواجهة وهي تدرك أن بطولة كأس العالم قد تكون المحطة الأخيرة في مسيرة قائدها التاريخي كريستيانو رونالدو، الذي يخوض المونديال وهو في الحادية والأربعين من عمره، بعدما سجل ثلاثة أهداف حتى الآن.

ورغم أن المنتخب البرتغالي لم يقدم أفضل عروضه في دور المجموعات، واكتفى بالتأهل في المركز الثاني خلف كولومبيا، فإنه يظل من أكثر المنتخبات اكتمالاً من الناحية الفنية، بوجود أسماء مثل برونو فرنانديز، وفيتينيا، وجواو نيفيش، إضافة إلى الظهير نونو مينديش، الذي سيكون مطالباً بالحد من خطورة لامين يامال.

لامين يامال… نجم إسبانيا الجديد

تراهن إسبانيا بصورة كبيرة على جناحيها الشابين، لامين يامال ونيكو ويليامز، باعتبارهما أبرز مفاتيح الاختراق وصناعة الفارق.

ويحظى لامين يامال باهتمام خاص، بعدما تحول في سن الثامنة عشرة إلى النجم الأول للمنتخب الإسباني. ويكتسب حضوره بعداً إضافياً بالنسبة للجمهور المغربي، نظراً لكونه من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وكان مؤهلاً لتمثيل المنتخب المغربي قبل أن يختار الدفاع عن ألوان إسبانيا.

وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد حاولت إقناعه بحمل قميص “أسود الأطلس”، غير أن اللاعب أوضح لاحقاً أن نشأته في إسبانيا ورغبته في خوض بطولة أوروبا كانتا العامل الحاسم في قراره.

ويعكس يامال التحول الذي تعرفه كرة القدم الإسبانية، بعدما أصبح أبناء الهجرة يشكلون جزءاً أساسياً من هوية المنتخب، وهو المسار الذي سبق أن عرفته منتخبات مثل فرنسا وبلجيكا وألمانيا.

نيكو ويليامز… قصة هجرة أخرى

ولا تختلف قصة نيكو ويليامز كثيراً عن زميله يامال، إذ وُلد في إسبانيا لأسرة غانية هاجرت في ظروف صعبة، بينما اختار شقيقه الأكبر إينياكي تمثيل منتخب غانا.

وبات ويليامز أحد أهم عناصر المنتخب الإسباني بفضل سرعته الكبيرة وقدرته على الاختراق، رغم أن مشاركته الأساسية أمام البرتغال تبقى مرتبطة بمدى تعافيه الكامل من الإصابة.

صراع تكتيكي مفتوح

تكتيكياً، تبدو المباراة مواجهة بين فلسفتين مختلفتين. فإسبانيا ستسعى إلى فرض إيقاعها عبر الاستحواذ والتمريرات القصيرة، بينما ستراهن البرتغال على التحولات السريعة واستغلال قوة رونالدو داخل منطقة الجزاء، إلى جانب جودة لاعبي الوسط في نقل الكرة بسرعة نحو الأمام.

وسيكون نجاح إسبانيا في الحد من خطورة المرتدات البرتغالية عاملاً حاسماً، كما أن قدرة البرتغال على إيقاف تحركات لامين يامال قد تحدد جزءاً كبيراً من ملامح اللقاء.

أكثر من مباراة

لا تمثل هذه المواجهة مجرد صراع على بطاقة التأهل إلى ربع النهائي، بل تجمع بين جيلين ورؤيتين مختلفتين لكرة القدم.

ففي الجانب البرتغالي يقف كريستيانو رونالدو، أحد أعظم اللاعبين في التاريخ، في ما قد تكون آخر محطاته المونديالية، بينما تقود إسبانيا موجة جديدة يتصدرها لامين يامال، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز نجوم المستقبل.

وبين رغبة إسبانيا في الثأر، وطموح البرتغال لمواصلة المشوار بقيادة قائدها التاريخي، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة في ديربي إيبيري مرشح لأن يكون إحدى أبرز قمم كأس العالم 2026.

Exit mobile version