يحيا الشغف حين يلتقي بالموهبة، ويصنع من شاب في التاسعة عشرة من عمره نجماً يثير الإعجاب أينما حلّ. هذا ما يعيشه اليوم المغربي إسماعيل باعوف، الذي تحوّل إلى حديث الصحافة الهولندية والعالمية بعد تألقه المذهل رفقة نادي كامبور والمنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة.
في هولندا، حيث يُقاس الأداء بالانضباط والعقلانية، بات اسم باعوف مرادفاً للثبات والصلابة. فخلال بضعة أشهر فقط من انتقاله من أندرلخت البلجيكي إلى صفوف كامبور، تمكن من فرض نفسه أساسياً في قلب الدفاع، مساهماً في ثلاث مباريات بشباك نظيفة، وسجّل هدفاً حاسماً أعاد ناديه إلى وصافة ترتيب الدرجة الأولى الهولندية.
المدرب هانك دي يونغ لم يُخفِ إعجابه بمدافعه المغربي، قائلاً في تصريح لشبكة ESPN: “إسماعيل لاعب استثنائي، يمتلك نضجاً يفوق سنّه، وهدوءه داخل الملعب يذكّرني بكبار المدافعين في أوروبا.”
تلك الإشادة لم تأتِ من فراغ، فإحصائيات باعوف في مونديال الشيلي للشباب تعكس صلابة لا تُصدّق: 11 فوزاً من أصل 14 مواجهة أرضية، و14 مواجهة هوائية ناجحة من أصل 21، إضافة إلى مساهمته في حفاظ المنتخب المغربي على شباكه نظيفة في خمس مباريات من أصل ست، ولم يُهزم سوى بركلة جزاء وحيدة.
اللاعب الهولندي السابق أنكو يانسن ذهب أبعد من ذلك، وصرّح قائلاً:“باعوف هو أفضل لاعب في كأس العالم لأقل من 20 سنة، ومن العيب أن يمرّ مثل هذا الاسم دون أن يلفت انتباه أندية الدوري الممتاز.”
أما أسطورة نادي كامبور ساندور فان دير هايد، فقد رفع السقف عالياً بتقديره القيمة السوقية لمدافعه المغربي بأكثر من 5.7 ملايين يورو، أي ما يعادل خمسة أضعاف الرقم القياسي في تاريخ النادي.
ورغم هذه الهالة، يواصل باعوف التعامل بتواضع وثقة. ففي حوار خصّ به مجلة فوتبال زون الهولندية، قال بابتسامة هادئة: “لا أفكر في الأضواء. تركيزي على المنتخب المغربي ونادي كامبور. نحن نصنع التاريخ، وهذا ما يهمني الآن.”
ويضيف: “أنا فخور بزملائي وبما قدمناه. واجهنا منتخبات كبرى مثل إسبانيا والبرازيل وكوريا وفرنسا، والآن أمامنا الأرجنتين… نحن نؤمن بأننا قادرون على كتابة صفحة جديدة من تاريخ الكرة المغربية.”
من أزقة أندرلخت إلى ملاعب الشيلي، ومن تحدي إثبات الذات إلى حلم حمل قميص المنتخب الأول في مونديال 2026، يمضي إسماعيل باعوف بخطى ثابتة نحو المجد، ليجسد جيلاً مغربياً جديداً لا يخاف من الكبار، بل يصنع أمامهم التاريخ.

