Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

إفريقيا على صفيح ساخن.. بطولة ناجحة تنظيميًا ونهاية مثيرة جدليًا

اختُتمت كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب على وقع تتويج سنغالي جديد، بعد نهائي مثير ومشحون انتهى بفوز “أسود التيرانغا” على المنتخب المغربي بهدف دون رد، سجله بابي غي خلال الوقت الإضافي، في مباراة ستظل عالقة في الذاكرة ليس فقط لسيناريو الحسم، بل أيضًا لما رافقها من فوضى وتوتر غير مسبوقين في مدرجات الرباط وأرضية الملعب.

هدف بابي غي أعاد الكأس القارية إلى السنغال بعد أربع سنوات من تتويجها الأول، وكان تاريخيًا من عدة زوايا، إذ يُعد أول هدف تسجله السنغال في نهائي خلال أربع مباريات نهائية خاضتها في تاريخها. ففي 2002 و2022 انتهت النهائيات بالتعادل السلبي قبل الحسم بركلات الترجيح، بينما خسرت نهائي 2019 أمام الجزائر بهدف دون رد. هذه المرة، جاء الحسم من كرة مفتوحة، في مواجهة عرفت لحظات شدّ وجذب بلغت ذروتها عند احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، وما تبعها من احتجاجات ومغادرة لاعبين سنغاليين لأرضية الملعب، قبل أن يُهدر إبراهيم دياز الركلة في مشهد غيّر مسار النهائي بالكامل.

وعلى امتداد البطولة، حملت نسخة “المغرب 2025” أرقامًا ووقائع لافتة، أبرزها تسجيل رقم قياسي بلغ 121 هدفًا، أي أكثر بهدفين من نسخة كوت ديفوار 2024، في مؤشر على النسق الهجومي المرتفع للبطولة. وتُوج المغربي إبراهيم دياز بجائزة الحذاء الذهبي برصيد خمسة أهداف، رغم النهاية المؤلمة التي عاشها في النهائي، بعدما أضاع ركلة جزاء كانت كفيلة بمنح المغرب أول لقب إفريقي منذ نصف قرن. كما كانت خسارة النهائي أول هزيمة رسمية للمنتخب المغربي على أرضه منذ 17 عامًا.

وشهدت البطولة مسارات متباينة للمنتخبات الكبرى. فالجزائر بلغت الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ 2019، لكنها خرجت من ربع النهائي أمام نيجيريا (0-2)، فيما واصلت السنغال عقدتها للمنتخب المصري، بإقصائه من نصف النهائي بهدف دون رد، في ثالث هزيمة تنافسية متتالية للفراعنة أمام “أسود التيرانغا”. أما نيجيريا، فكانت صاحبة أقوى خط هجوم بتسجيلها 14 هدفًا، وأنهت مشاركتها بإحراز المركز الثالث بعد الفوز على مصر بركلات الترجيح.

النسخة لم تخلُ من الجدل والانضباط المهتز، حيث خاض منتخب مالي ثلاث مباريات متتالية بعشرة لاعبين، وسُجلت حالات طرد متكررة وأهداف عكسية، كما أثارت عقوبة الاتحاد الإفريقي بحق صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني، اعتراضات واسعة داخل الأوساط الكروية. في المقابل، برزت قصص إنسانية ورياضية لافتة، من بينها تألق الموهبة الكاميرونية الشابة كريستيان كوفاني (19 عامًا)، واعتزال لاعب وسط موزمبيق إلياس بيليمبي اللعب الدولي عن عمر 42 عامًا، بعد أن أصبح ثاني أكبر لاعب سنًا في تاريخ البطولة.

وإلى جانب الكبار، صنعت منتخبات صغيرة التاريخ، بتحقيق بنين وموزمبيق أول انتصار لهما في كأس أمم إفريقيا، وبلوغ تنزانيا الدور الإقصائي لأول مرة في تاريخها، في نسخة أكدت أن البطولة القارية باتت أكثر انفتاحًا وتنافسية.

هكذا أُسدل الستار على “كان 2025” بنهاية درامية، توّجت السنغال وأحزنت المغرب، لكنها في المحصلة قدمت واحدة من أكثر النسخ إثارة وجدلاً من حيث الأرقام، والسيناريوهات، والتحولات، في بطولة ستبقى مرجعًا في تاريخ كرة القدم الإفريقية.

Exit mobile version