اهتزّت الأوساط السياسية في العاصمة الأمريكية واشنطن على وقع اتهام جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأسبق في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، من طرف هيئة محلفين فدرالية بولاية ماريلاند، على خلفية احتفاظه وتسريبه المزعوم لوثائق سرية تتعلق بالدفاع الوطني.
بولتون، المعروف بانتمائه إلى التيار الجمهوري المتشدد وبدعمه العلني لما يُعرف بـ”جبهة البوليساريو”، أصبح في مواجهة 18 تهمة ثقيلة بعد تحقيقات دامت عامين قادها مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، وشملت تفتيش منزله في بيثيسدا ومكاتبه في واشنطن.
وحسب ما ورد في لائحة الاتهام، فإن بولتون احتفظ بآلاف الصفحات من وثائق سرية وقام بمشاركتها عبر بريد إلكتروني شخصي غير مؤمَّن مع أفراد من عائلته لا يملكون أي تصاريح أمنية. الأسوأ، بحسب المحققين، أن أحد تلك الحسابات الإلكترونية تعرّض للاختراق من قبل جهة يُعتقد ارتباطها بإيران سنة 2021، من دون أن يُبلّغ السلطات الأمريكية بالحادث.
القضية، التي وُصفت بالأخطر منذ فترة طويلة، يُعتقد أنها مرتبطة بنشر بولتون لكتابه الشهير “The Room Where It Happened” عام 2020، والذي قدّم فيه صورة سلبية عن دونالد ترامب ونعته بأنه “غير مؤهل لقيادة الولايات المتحدة”، في وقت حاولت فيه إدارة ترامب منع صدور الكتاب بدعوى الحفاظ على أسرار الأمن القومي.
وفي أول تعليق له، لم يُخفِ الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب امتعاضه من بولتون، إذ قال في تصريح مقتضب:
“إنه شخص سيئ، لكن الأمر هكذا ببساطة.”
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس رغبة إدارة ترامب الجديدة في تصفية حسابات سياسية قديمة مع أحد أبرز معارضيه داخل الحزب الجمهوري.
ويُذكر أن البيت الأبيض كان قد سحب من بولتون حماية جهاز الأمن السري مطلع هذا العام، بعد أن وُجهت له اتهامات سابقة بـ”تسريب معلومات حساسة”، مما زاد من عزلته السياسية وأعاد اسمه إلى واجهة الجدل الأمريكي من جديد.

