شهدت الموارد المائية في المغرب تحسنًا ملحوظًا، حيث أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن ارتفاع المخزون المائي بحوالي 3.2 مليار متر مكعب منذ شهر سبتمبر الماضي.
هذا التطور الإيجابي يوفر متنفسًا هامًا للبلاد، التي عانت في السنوات الأخيرة من إجهاد مائي حاد.
وأكد الوزير أن هذه الكمية تكفي لتأمين إمدادات المياه الصالحة للشرب لمدة عام وثلاثة أشهر، مما يقلل من مخاطر الانقطاعات التي شهدتها بعض المناطق خلال فصل الصيف.
وأضاف أن الهدف الأساسي يظل ضمان استمرارية التزود بالمياه لكافة السكان، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
لم يكن قطاع الزراعة بمنأى عن أزمة المياه، حيث تأثر بشدة بسبب موجات الجفاف المتكررة. ففي العام الماضي، لم تتجاوز الحصة المخصصة للري 900 مليون متر مكعب، مقارنةً بـ 3 مليارات متر مكعب في السنوات التي شهدت معدلات تساقطات مطرية طبيعية.
ومع تحسن المخزون المائي، بدأت السلطات في إعادة فتح المجال بشكل تدريجي لريّ الأراضي الزراعية. ورغم هذه الخطوة، لا يزال قطاع الفلاحة يعتمد على تدبير محكم للموارد المائية، إذ لم يستخدم الفلاحون سوى 55% من حصتهم المعتادة السنة الماضية، مقارنةً بـ 85% في الظروف العادية.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر الخبراء من الإفراط في التفاؤل، حيث يظل المغرب معرضًا لتقلبات مناخية قد تؤثر على مخزون المياه مستقبلاً. ويرى المختصون أن الحل يكمن في تعزيز استراتيجيات تحلية المياه، وتحسين إدارة السدود، وترشيد الاستهلاك لضمان استدامة الموارد المائية على المدى الطويل.
هذا التحسن يمنح المغرب فرصة لإعادة ترتيب أولوياته في إدارة المياه، لكنه يفرض أيضًا تحديات تتطلب مواصلة الجهود لضمان الأمن المائي للأجيال القادمة.