الحسن أقبايو
مع توافد آلاف المصطافين على شواطئ مدينة المضيق خلال فصل الصيف، تبرز إلى الواجهة ظاهرة مقلقة تتمثل في استغلال الأطفال القاصرين في أنشطة غير قانونية، من بينها كراء المظلات والكراسي الشمسية، واعتراض سبيل المصطافين بشكل متكرر لإجبارهم على الاستئجار، في مشاهد تسيء إلى صورة المدينة السياحية وتطرح تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه الممارسات.
ويلاحظ عدد من الزوار أن أطفالاً صغاراً يجوبون الشاطئ والشارع العام منذ ساعات الصباح إلى غاية المساء، يعرضون خدمات كراء الكراسي والمظلات، في وقت يفترض أن يكون مكانهم الطبيعي داخل المؤسسات التعليمية أو في فضاءات الترفيه الآمنة، لا في سوق عمل غير منظم قد يعرضهم للاستغلال والمخاطر.
ولا يتعلق الأمر بعمل موسمي بسيط، بل بمظاهر توحي بوجود شبكات أو أشخاص يستفيدون من تشغيل هؤلاء الأطفال لتحقيق أرباح، في مخالفة صريحة لحقوق الطفل ولمقتضيات القوانين التي تمنع تشغيل القاصرين في ظروف تهدد سلامتهم أو تستغل حاجتهم.
كما أن احتلال أجزاء من الشاطئ والملك العمومي بالكراسي والمظلات، مع اعتراض المصطافين وفرض الأمر الواقع عليهم، يخلق حالة من الفوضى ويؤثر سلباً على راحة الزوار، خاصة الأسر التي تبحث عن فضاء آمن ومجاني للاستمتاع بالشاطئ.
إن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، كما أن الحفاظ على جمالية مدينة المضيق وصورتها السياحية يتطلب تدخلاً حازماً من السلطات المختصة، من أجل وضع حد لاستغلال القاصرين، وتنظيم استغلال الشواطئ، ومراقبة كل من يقف وراء هذه الأنشطة غير القانونية، بما يضمن احترام القانون وصون كرامة الأطفال وحق المواطنين في الاستفادة من الشواطئ في ظروف سليمة وآمنة.

