Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

اعتراف شرطي يقلب ملف مقتل مغربي في ميلانو… والقضية تتحول إلى اختبار سياسي للحكومة الإيطالية

شهدت قضية مقتل الشاب المغربي عبد الرحيم منصور في مدينة ميلانو تطورًا دراماتيكيًا أعاد خلط الأوراق سياسيًا وإعلاميًا في إيطاليا، بعدما اعترف الشرطي كارميلو تشينتورينو بإطلاق النار على الضحية، مؤكداً أنه وضع سلاحًا قرب الجثة لاحقًا بدافع الخوف من تبعات الحادث.

هذا الاعتراف المفاجئ قلب مسار القضية بالكامل، بعد أن كانت الرواية الأولى تشير إلى أن إطلاق النار جاء في إطار «الدفاع عن النفس». غير أن التحقيقات اللاحقة أفضت إلى توجيه اتهام رسمي بالقتل العمد، بعدما تبيّن أن الضحية لم يكن يحمل أي سلاح لحظة إطلاق النار.

التطور الجديد فتح الباب أمام تساؤلات حادة بشأن طريقة التعاطي الأولي مع الحادث، كما أعاد الجدل حول تعامل أجهزة الأمن مع قضايا المهاجرين في البلاد.

في الساعات الأولى التي أعقبت الحادث، يوم السادس والعشرين من يناير الماضي، سادت رواية أمنية مفادها أن الشرطي أطلق النار خلال عملية تفتيش روتينية في منطقة روغوريدو، الواقعة جنوب شرقي ميلانو، وهي منطقة تشتهر بنشاط تجارة المخدرات.

وبحسب تلك الرواية، فإن الشرطي شعر بخطر مباشر بعدما لاحظ أن الشاب المغربي كان يتحسس جيوبه بطريقة أوحت له بأنه يحاول استخراج سلاح.

وسرعان ما برزت مواقف سياسية داعمة لرجل الأمن، إذ اعتبرت بعض الأصوات أن عناصر الشرطة يعملون في ظروف بالغة الخطورة، ويستحقون الدعم في مواجهة شبكات الجريمة.

غير أن مسار التحقيقات أخذ منحى مختلفًا لاحقًا، عندما كشفت الأدلة أن السلاح الذي عُثر عليه قرب الضحية لم يكن بحوزته لحظة إطلاق النار، بل وُضع بجانب الجثة بعد الحادث. ومع اعتراف الشرطي بهذه الواقعة، انهارت رواية «الدفاع عن النفس»، ليتحول الملف إلى قضية قتل عمد محتملة، ما وضع الحكومة أمام حرج سياسي واضح.

في مواجهة هذه التطورات، حرصت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني على تبني موقف حذر.

ورغم تأكيدها دعمها التقليدي لقوات الأمن، شددت ميلوني على أن من يرتدي الزي الرسمي ملزم بالالتزام بالقانون بأقصى درجات المسؤولية، مؤكدة أنه لا وجود لما يمكن تسميته «درعًا قانونيًا» يحمي أي شرطي إذا ثبت ارتكابه مخالفة جسيمة.

كما أكدت أن القضاء يجب أن يأخذ مجراه بعيدًا عن أي تدخل سياسي، في محاولة للفصل بين دعم المؤسسة الأمنية من جهة، ومحاسبة الأخطاء الفردية إذا ثبتت قانونيًا من جهة أخرى.

في المقابل، اختار نائب رئيس الوزراء وزعيم حزب الرابطة اليميني ماتيو سالفيني موقفًا أكثر وضوحًا في دعم قوات الأمن.

فمنذ الساعات الأولى للحادث، أعلن سالفيني وقوفه «دون شروط» إلى جانب الشرطة، مشددًا على أن عناصرها يخاطرون بحياتهم يوميًا في مواجهة الجريمة.

ورغم تطورات التحقيق واعتقال الشرطي، أكد سالفيني أنه سيواصل الدفاع عن رجال الشرطة بصورة عامة، مع إقراره في الوقت نفسه بأن من يثبت ارتكابه خطأً يجب أن يتحمل مسؤوليته أمام القضاء.

غير أن هذا التباين بين الدعم السياسي المبكر والتطورات القضائية اللاحقة وفّر مادة إضافية لانتقادات المعارضة، التي رأت أن الحكومة سارعت إلى تبني رواية غير مكتملة قبل انتهاء التحقيقات.

اعتراف الشرطي أعاد إشعال الجدل في الشارع الإيطالي، وأحرج الحكومة التي وجدت نفسها أمام قضية تتجاوز أبعادها الجنائية إلى اختبار سياسي وأخلاقي.

فالقضية سلطت الضوء مجددًا على حساسية العلاقة بين أجهزة الأمن وملف الهجرة في إيطاليا، كما أثارت تساؤلات حول سرعة تبني بعض الأطراف الرسمية للرواية الأمنية الأولى.

وفي حين تبقى الكلمة الفصل للقضاء الإيطالي، فإن القضية تحولت بالفعل إلى ملف سياسي بالغ الحساسية في لحظة داخلية دقيقة، قد تترك تداعياتها على النقاش العام حول الأمن والهجرة في البلاد.

Exit mobile version