باشرت مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عمليات افتحاص دقيقة شملت سجلات عدد من مستوردي وتجار الجملة للتوابل والفواكه الجافة، وذلك على خلفية معطيات توصل بها قسم المراقبة تفيد بتسويق كميات كبيرة من هذه المواد في الأسواق الوطنية خلال الفترة الحالية.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن هذه التحركات جاءت عقب مؤشرات حول وجود شبكات يُشتبه في تورطها في التلاعب بوثائق الاستيراد، بهدف تسويق منتوجات مجهولة المصدر، خاصة التوابل والفواكه الجافة التي يرتفع الإقبال عليها مع اقتراب شهر رمضان.
وحسب نفس المعطيات، فإن نسبة مهمة من المنتوجات المعروضة حالياً في الأسواق يُعتقد أنها دخلت إلى التراب الوطني عبر قنوات غير رسمية، خارج الموانئ والمعابر القانونية، ما يتسبب في خسائر كبيرة على مستوى الموارد الجمركية، فضلاً عن مخاطر محتملة تهدد صحة المستهلكين، خصوصاً في ما يتعلق بمواد يُشتبه في انتهاء صلاحيتها.
وكشفت عمليات التدقيق في تصريحات عدد من المستوردين، بالاستعانة بتقنيات التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي، عن حالات يُشتبه فيها بتزوير بلد منشأ السلع المستوردة، بغرض الاستفادة من رسوم جمركية أقل.
وشملت تحريات مراقبي الجمارك مخازن تابعة لشركات مستوردة ومحلات لبيع هذه المواد بالجملة، حيث جرى التدقيق في الوثائق والفواتير المرتبطة بالسلع المسوقة، من أجل تحديد مسارها والتحقق من قانونية استيرادها.
كما قادت التحقيقات إلى رصد مخازن مشبوهة تعود ملكيتها لأشخاص يُشتبه في نشاطهم في تهريب التوابل ومواد غذائية أخرى، خاصة من الصين وبعض الدول الآسيوية، ما يشكل منافسة غير مشروعة للتجار الملتزمين بالقنوات القانونية.
وأفادت المعطيات نفسها أن شبكات التهريب لجأت إلى المنافذ الجنوبية للمملكة لمواصلة نشاطها، بعد تشديد المراقبة وإغلاق معبري سبتة ومليلية، وهو ما دفع الفرقة الوطنية للجمارك إلى شن حملات مركزة على عدد من المحاور الطرقية بالجنوب.
وفي السياق ذاته، قامت فرق جمركية مختصة بزيارات ميدانية لمخازن بضواحي فاس والدار البيضاء ومراكش، حيث جرى أخذ عينات من السلع المخزنة لإخضاعها للتحاليل المخبرية، بهدف تحديد منشئها الحقيقي.
وأبرزت المعطيات أن المستوردين المشتبه في تورطهم في هذه الممارسات ينشطون بعدة مناطق من شمال المملكة وجنوبها وشرقها، ويعتمدون أساليب مختلفة للتلاعب بالتصاريح الجمركية ووثائق الاستيراد. غير أن رقمنة المساطر الجمركية والربط البيني مع شركاء مؤسساتيين مكّنا إدارة الجمارك من تعزيز آليات المراقبة، عبر قاعدة بيانات دقيقة تعتمدها اللجنة الوطنية للاستهداف لرصد أي اختلالات محتملة.
واعتمدت هذه العمليات، أساساً، على نتائج المراقبة البعدية التي تلي عمليات التخليص الجمركي، والتي مكنت من كشف عدد من حالات الاحتيال المرتبطة بالقيمة والتصنيف والمنشأ.

