عاد ملف تدبير نفقات الجماعات الترابية إلى واجهة النقاش من جديد، بعد بروز انتقادات واسعة مرتبطة بإقدام عدد من المجالس المنتخبة على اقتناء سيارات جديدة مخصصة للاستعمال الإداري، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى عقلنة صرف المال العام وترشيد النفقات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التوجيهات الخاصة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، والتي أكدت على ضرورة تقليص نفقات اقتناء وكراء سيارات الخدمة، وحصرها في الحالات الضرورية، غير أن معطيات متداولة تشير إلى استمرار بعض الجماعات في إطلاق صفقات جديدة لهذا الغرض.
وأثار هذا المعطى موجة تساؤلات بشأن أولويات عدد من المجالس المحلية، خاصة داخل جماعات تعاني من اختلالات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، من قبيل الطرق والتزود بالماء والإنارة، وهو ما دفع أصواتاً داخل المجالس المنتخبة إلى المطالبة بإعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الاعتمادات المالية نحو القطاعات الأكثر ارتباطاً بحاجيات المواطنين.
كما أعاد النقاش الدائر إلى الواجهة الجدل المرتبط باستعمال سيارات المصلحة خارج الأغراض الإدارية، وما يترتب عن ذلك من تكاليف إضافية تشمل المحروقات والصيانة، في ظل مطالب متزايدة بتشديد المراقبة وضمان احترام قواعد الحكامة في تدبير الموارد العمومية.
وفي عدد من الجماعات، تحولت مشاريع اقتناء سيارات جديدة إلى نقطة خلاف داخل دورات المجالس، بعدما اعتبر معارضون أن الظرفية الحالية تفرض التركيز على المشاريع الاجتماعية والتنموية بدل تخصيص ميزانيات لنفقات توصف بغير المستعجلة.

