الحسن اقبايو
لم تعد أزمة الهجرة نحو سبتة المحتلة تُقاس بعدد المهاجرين الكبار فقط، بل أصبحت اليوم أزمة أطفال وقاصرين بامتياز، بعدما تحول البحر إلى معبر يومي يركبه مئات الأطفال غير المصحوبين بحثا عن حلم الهجرة.
وحسب ما كشفته صحيفة “الفارو دي سبتة” الإسبانية، فإن مراكز حماية القاصرين في المدينة تعيش حالة اختناق غير مسبوقة، بعدما تجاوز عدد الأطفال المهاجرين 500 قاصر، وهو رقم قياسي دفع السلطات المحلية إلى إعادة فتح مركز “نويفا إسبيرانثا” بشكل مستعجل لاستيعاب الوافدين الجدد، بعدما امتلأت باقي المراكز عن آخرها.
الأرقام تكشف أن الظاهرة أخذت بعدا خطيرا، فأطفال لا تتجاوز أعمارهم 13 و 14 سنة يخاطرون بحياتهم في عرض البحر على متن قوارب مطاطية أو سباحة، غير مدركين أن الرحلة قد تنتهي بالغرق أو الضياع أو السقوط بين يدي شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
ويأتي هذا في وقت يواصل فيه الحرس المدني الإسباني عمليات الإنقاذ بشكل يومي قبالة سواحل سبتة، بالموازاة المجهودات التي تبذلها السلطات المغربية لإحباط محاولات العبور وإنقاذ أرواح القاصرين قبل وقوع الكارثة.
لكن الواقع يؤكد – حسب تصريحات نشطاء الحقوقيين- أن المقاربة الأمنية وحدها لم تعد كافية، لأن الظاهرة تغذيها أسباب عميقة ومعقدة، في مقدمتها الهدر المدرسي والفقر والبطالة وفقدان الأمل لدى فئة واسعة من المراهقين الذين أصبحوا يرون في الهجرة طوق النجاة الوحيد.
وجود أكثر من 500 قاصر داخل مراكز إيواء سبتة ليس مجرد مشكل لوجستيكي، بل هو ناقوس خطر حقيقي يكشف حجم اليأس الذي يعيشه أطفالنا، ويفرض تحركا عاجلا من الدولة والأسرة والمدرسة والمجتمع المدني.
فالحل لا يكون بإحصاء عدد القاصرين الواصلين إلى سبتة، بل بمعالجة الأسباب التي تدفعهم للمغامرة بحياتهم. حماية الطفولة تبدأ من الحي والمدرسة وفرص التكوين والتعليم، حتى لا تتحول قوارب الموت إلى بديل عن مقاعد الدراسة.

