Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الأغلبية تتبادل الانتقادات.. “الأحرار” يدافع عن الحصيلة و”البام” و”الاستقلال” يكشفان الاختلالات

فيما يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار الدفاع عن حصيلة الحكومة التي قادها منذ سنة 2021، تكشف البرامج الانتخابية لحليفيه في الأغلبية، حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، عن تقييم أكثر تحفظاً للأداء الحكومي، إذ تقر بمكاسب تحققت خلال الولاية الحالية، لكنها تسجل في المقابل استمرار اختلالات تمس التشغيل والقدرة الشرائية والأسعار، بما يعكس تبايناً واضحاً في قراءة حصيلة خمس سنوات من التدبير المشترك.

ويأتي هذا التباين في وقت تستعد فيه الأحزاب لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، حيث تحاول كل منها تقديم روايتها الخاصة لما تحقق خلال الولاية المنتهية، مع السعي إلى إقناع الناخبين ببرامجها للمرحلة المقبلة.

الأحرار: 850 ألف منصب شغل

وفي معرض دفاعه عن حصيلة الحكومة، أكد حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن برنامجه الانتخابي، أن وتيرة إحداث مناصب الشغل تضاعفت بنحو 2.7 مرات مقارنة بفترات سابقة، مشيراً إلى أن المتوسط السنوي للمناصب المحدثة خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ 170 ألف منصب شغل.

وأضاف الحزب أن عدد مناصب الشغل المحدثة في القطاعات غير الفلاحية بلغ 850 ألف منصب، مع توقع تجاوز مليون منصب بنهاية سنة 2026، مبرزاً أن المتوسط السنوي بين سنتي 2011 و2016 لم يتجاوز 64 ألف منصب شغل.

ويرى الحزب أن هذه الأرقام تعكس، بحسب تصوره، نجاح السياسات الحكومية في دعم الاستثمار وتحفيز الاقتصاد، إلى جانب الإجراءات الاجتماعية التي تم إطلاقها خلال الولاية الحالية.

“البام”: الوعد لم يتحقق

في المقابل، قدم حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية، تقييماً مختلفاً لحصيلة التشغيل، معتبراً أن الحكومة لم تحقق الوعد الذي التزمت به سنة 2021 بإحداث مليون منصب شغل صاف.

وأوضح الحزب، في برنامجه الانتخابي، أن صافي المناصب المحدثة بين سنتي 2022 و2025 لم يتجاوز 94 ألف منصب شغل، أي أقل من 10 في المائة من الهدف المعلن.

ورغم ذلك، أقر الحزب بتحقيق عدد من المكتسبات خلال الولاية، من بينها تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر، وبرنامج دعم السكن، والزيادات في الأجور، والاستثمار في البنيات التحتية.

غير أنه اعتبر أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لمعالجة اختلالات ترتبط بارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار تعدد الوسطاء، وتضارب المصالح، فضلاً عن استمرار بطالة الشباب وصعوبة الولوج إلى عدد من الخدمات العمومية.

الاستقلال: الأسعار والاحتكار

أما حزب الاستقلال، الشريك الثالث في الأغلبية الحكومية، فقد ركز في برنامجه الانتخابي على ملف القدرة الشرائية، مسجلاً أن الأسر المغربية ظلت تواجه ضغوطاً متواصلة بسبب الارتفاع المتراكم للأسعار، خصوصاً أسعار المواد الغذائية، رغم تراجع معدل التضخم خلال سنتي 2025 و2026.

وأرجع الحزب هذه الضغوط إلى ما وصفه بالممارسات غير المشروعة داخل الأسواق، من قبيل المضاربة والتواطؤ والمنافسة غير الشريفة، داعياً إلى اعتماد سياسة تقوم على “صفر تسامح” مع الفساد والاحتكار والريع وتضارب المصالح، باعتبارها مدخلاً لتعزيز الثقة وضمان تكافؤ الفرص.

ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة الجدل الذي أثاره الأمين العام للحزب، نزار بركة، بشأن ملف دعم استيراد المواشي واللحوم، عندما تحدث في مارس 2025 عن تخصيص نحو 13 مليار درهم للدعم دون أن ينعكس ذلك على أسعار اللحوم، مشيراً آنذاك إلى شبهات مرتبطة باحتكار الاستفادة من هذا الدعم.

تباين داخل الأغلبية

ويعكس اختلاف مضامين البرامج الانتخابية للأحزاب الثلاثة تبايناً في تقييم حصيلة الحكومة التي شكلت الأغلبية نفسها، إذ يتمسك التجمع الوطني للأحرار بسردية الإنجازات، بينما يقر حليفاه بتحقيق مكاسب اجتماعية ومؤسساتية، مع التشديد في الوقت نفسه على استمرار اختلالات يعتبران أنها تستوجب معالجتها خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التباين في سياق احتدام المنافسة الانتخابية، حيث تسعى مكونات الأغلبية، رغم شراكتها في تدبير الحكومة، إلى تقديم رؤى وبرامج متمايزة لاستقطاب أصوات الناخبين، مع تركيز كل حزب على الملفات التي يراها أكثر تأثيراً في المزاج الانتخابي، وعلى رأسها التشغيل والقدرة الشرائية ومحاربة الاحتكار وتحسين الخدمات العمومية

Exit mobile version