Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الأمن المغربي نموذج في مكافحة الجريمة الدولية

خلد العالم في السابع من شتنبر من كل عام اليوم الدولي للتعاون بين أجهزة الشرطة، الذي اعتمدته الأمم المتحدة ابتداءً من سنة 2023 ليكون مناسبة للتذكير بالدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الأمنية في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة الجريمة العابرة للحدود. ويكتسي هذا الموعد أهمية استثنائية بالنسبة للمغرب، الذي رسخ مكانته كفاعل رئيسي وشريك لا غنى عنه في المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية بفضل تجربة رائدة تقوم على الشمولية والنجاعة.
لقد تمكنت المملكة من بناء نموذج متكامل في المجال الأمني يرتكز على الاستباقية، والتنسيق الوثيق بين الأبعاد الأمنية والدبلوماسية والقانونية، إضافة إلى مقاربة فكرية ودينية إصلاحية أسهمت في تجفيف منابع التطرف وتحصين الشباب. وسمح هذا النموذج بترسيخ شبكة واسعة من الشراكات مع العديد من الدول والمنظمات الدولية، مما عزز دور المغرب كحليف رئيسي في قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والاتجار بالمخدرات والبشر، وغسل الأموال.
شهدت سنة 2024 تتويج هذه الجهود بمجموعة من المكاسب البارزة، من أبرزها انتخاب ممثل للأمن المغربي في منصب رفيع داخل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، وهو اعتراف دولي إضافي بالثقة في النموذج المغربي، وبدوره الفاعل في دعم التعاون الأمني العالمي، خصوصاً على المستوى الإفريقي. كما واصلت المملكة تعزيز حضورها في المحافل الدولية، سواء من خلال الانخراط في اللجان التنفيذية للمنظمات الأمنية، أو عبر المساهمة في صياغة رؤى جديدة للتكوين الشرطي والتعاون جنوب-جنوب.
وعلى الصعيد الثنائي، تميزت السنة نفسها بتوسيع دائرة الشراكات الأمنية نحو أمريكا اللاتينية وآسيا، إلى جانب توطيد التعاون مع أوروبا والخليج وإفريقيا. وتم توقيع عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات عملية شملت مجالات مكافحة الإرهاب، والهجرة، وتبادل المعلومات، والتكوين الشرطي. كما كان المغرب حاضراً في فعاليات دولية مرموقة، ما يعكس مكانته كشريك موثوق في تعزيز الأمن الجماعي.
وفي الجانب العملياتي، سجل التعاون الدولي نتائج ملموسة، حيث تمت معالجة آلاف الملفات المرتبطة بالمخدرات والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، مع تسجيل نسب مرتفعة من التنسيق مع شركاء تقليديين كإسبانيا وفرنسا وألمانيا. كما ساهم المكتب الوطني للأنتربول في الرباط في مئات القضايا المرتبطة بالاتجار الدولي في السيارات المسروقة، وأشرف على تنفيذ مذكرات بحث وتوقيف وتسليم مجرمين مبحوث عنهم، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في عمليات تسليم المطلوبين خلال سنة 2024 مقارنة مع السنة التي سبقتها.
إلى جانب ذلك، يجري العمل على إحداث مركز متطور للتكوين الشرطي بمدينة إفران، من المنتظر أن يفتح أبوابه في النصف الأول من 2025 ليكون منصة إقليمية ودولية لتأهيل الأطر الأمنية، خصوصاً لفائدة الدول الإفريقية الصديقة.
إن هذه الإنجازات تؤكد أن المغرب استطاع أن يوازن بين حماية أمنه الداخلي والمساهمة الفعالة في الأمن الجماعي، ليصبح نموذجاً يحتذى به في التعاون الأمني الدولي، وتجربة فريدة تترجم اندماج البعد الوطني بالإقليمي والعالمي في مكافحة الجريمة والإرهاب.

Exit mobile version