اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، الأربعاء، منح كندا صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات بين بروكسل وأوتاوا إلى مستوى أكثر تكاملاً، وذلك بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي استقبله النواب الأوروبيون بتصفيق مطول في ستراسبورغ.
وقالت فون دير لايين، خلال خطابها السنوي حول حالة الاتحاد، إنها ترغب في «الارتقاء بالعلاقات مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن»، مقترحة العمل مع كارني لبحث إمكانية جعل كندا أول دولة تحصل على صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي.
كما طرحت رئيسة المفوضية إمكانية انضمام كندا إلى «مجلس أوروبي للأمن»، الذي تعتزم بروكسل الدفع باتجاه إحداثه مستقبلاً، في إطار توسيع التعاون مع أوتاوا في القضايا الاستراتيجية والأمنية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه كندا إلى تنويع شراكاتها الدولية في ظل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، فيما تعمل الدول الأوروبية بدورها على تعزيز علاقاتها مع شركاء آخرين، وسط توترات متزايدة مع واشنطن ومنافسة متصاعدة مع الصين.
وأكدت فون دير لايين أن بروكسل وأوتاوا تتقاسمان مواقف متقاربة بشأن عدد من الملفات، من بينها الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، إلى جانب القطب الشمالي والتحديات الجيوسياسية.
ولا تنص معاهدات الاتحاد الأوروبي في صيغتها الحالية على وضع قانوني يحمل اسم «العضو الشريك». وكانت الفكرة قد طُرحت سابقاً في سياق العلاقة مع أوكرانيا، بما يسمح لها بالمشاركة في بعض الاجتماعات الوزارية وقمم الاتحاد من دون التمتع بحق التصويت.
وقال النائب الأوروبي الألماني توبياس كريمر إن تفاصيل المقترح الخاص بكندا لا تزال غير واضحة، لكنه اعتبر أن تعزيز التحالف بين الطرفين يمثل توجهاً يمكن بحثه.
وتسعى بروكسل وأوتاوا إلى توسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والمواد الخام الحيوية، ولا سيما العناصر الأرضية النادرة، في ظل الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية والمنافسة الصينية. كما تبحث كندا إمكانية الاستفادة من تمويل بنك الاستثمار الأوروبي لمشاريع مرتبطة بالمعادن الاستراتيجية، بهدف الحد من الاعتماد على الصين في هذا المجال.
وسجل حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وكندا ارتفاعاً بنسبة 80 في المائة منذ عام 2016، عقب دخول اتفاق التجارة الحرة بين الجانبين حيز التنفيذ وإلغاء معظم الرسوم الجمركية.
وفي المجال الدفاعي، أصبحت كندا خلال 2026 أول دولة من خارج الاتحاد الأوروبي تنضم إلى برنامج «سايف» الأوروبي للمشتريات الدفاعية، في خطوة تعكس اتساع نطاق التعاون الاستراتيجي بين الجانبين.
غير أن التنفيذ الكامل لاتفاق التجارة الحرة لا يزال يواجه عقبات، إذ لم تصادق عليه عشر دول أوروبية، من بينها فرنسا وإيطاليا وبولندا، الأمر الذي يحول دون تطبيق بعض بنوده المرتبطة بحماية الاستثمارات وتسوية النزاعات. وفي موازاة ذلك، تجري محادثات بشأن تسهيل تنقل اليد العاملة وتعزيز التبادل الطلابي من خلال برنامج «إيراسموس».
وتبحث كندا والاتحاد الأوروبي أيضاً إمكانية مساهمة أوتاوا في قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو مخصص لأوكرانيا، عبر المشاركة في مشاريع دفاعية لفائدة كييف.
وقال السفير الكندي لدى الاتحاد الأوروبي، جوناثان ويلكنسون، إن بروكسل وأوتاوا تعملان على تجاوز الإطار التقليدي لاتفاق التجارة الحرة نحو شراكة أوسع تشمل مختلف المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية، في وقت تتجه فيه العلاقات بين الطرفين إلى مزيد من التقارب.
الاتحاد الأوروبي يقترح منح كندا صفة «عضو شريك» لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

