Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

البام يعيد ترتيب أوراقه.. مجلس وطني يرسم ملامح مرحلة سياسية جديدة

لم تكن الدورة الحادية والثلاثون للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة بمدينة سلا، محطة تنظيمية عابرة، بقدر ما شكلت لحظة سياسية كاشفة عن سعي الحزب إلى إعادة تموقعه داخل المشهد الحزبي، في سياق وطني موسوم بتعقّد التحديات الاجتماعية وتزايد منسوب التوتر السياسي. فقد حرص الحزب، من خلال مخرجات هذا المجلس، على بعث رسائل واضحة تؤكد تشبثه بدوره داخل الأغلبية الحكومية، مع الحفاظ على مسافة نقدية تكرّس هويته كقوة حداثية تسعى إلى تجديد أدوات الفعل السياسي دون الارتهان لمنطق الاصطفاف الأعمى.

وفي هذا الإطار، شددت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية، على أن قوة الحزب لا تُقاس بالأسماء أو المواقع، بل بصلابة تنظيمه وحضور مناضليه في الميدان، معتبرة أن الأصالة والمعاصرة اختار منذ البداية الاشتغال بمنطق القرار الجماعي والجهوية المتقدمة، كمدخل لتجاوز أعطاب الفردانية السياسية. كما لم تُخفِ استغرابها من الحملات والإشاعات التي تستهدف الحزب، معتبرة إياها محاولات متكررة للنيل من تماسكه، لكنها في الآن ذاته أكدت أن الحزب اعتاد هذا النوع من الضغوط، ولم يعد يتأثر بها.

النقاش داخل المجلس الوطني لم يخلُ من القضايا الخلافية، وفي مقدمتها ما أثير حول وزير الشباب والثقافة محمد المهدي بنسعيد، حيث أكدت قيادة الحزب أن مساره السياسي والتنظيمي واضح، وقائم على التدرج والمسؤولية، مع التشديد على حق النقد السياسي في إطار احترام الضوابط الأخلاقية، ورفض الانزلاق نحو المس بالحياة الشخصية. وفي السياق ذاته، جدد الحزب التزامه الكامل بمسؤوليته داخل الأغلبية الحكومية، مؤكداً أنه لا يمارس معارضة من داخلها ولا يساوم على مواقفه من أجل حسابات انتخابية ظرفية.

أما على مستوى الرهانات المقبلة، فقد برز ملف “التخليق” كعنوان أساسي في مداولات المجلس، في ظل استعداد الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. إذ أعلنت القيادة الجماعية عن اعتماد ميثاق أخلاقيات ومعايير أكثر صرامة في التزكيات والترشيحات، في خطوة تهدف إلى تحصين صورة الحزب وتعزيز منسوب الثقة في العمل السياسي. وبذلك، بدا مجلس سلا بمثابة إعلان نوايا واضح: حزب يسعى إلى ترسيخ موقعه داخل الأغلبية، مع الاستعداد لخوض المرحلة المقبلة بخطاب منضبط وتنظيم أكثر صرامة، دون التخلي عن طموحه في لعب دور محوري في إعادة تشكيل التوازنات السياسية بالمغرب.

Exit mobile version