تواصلت في البرلمان، أمس الاثنين، فصول الجدل السياسي المتصاعد حول ما بات يُعرف بـ«صفقة الأدوية»، بعد الاتهامات التي وجهها رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، بشأن “اختلالات” في عمليات الاستيراد. وبينما بادرت الحكومة إلى طلب عقد اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية بحضور الوزير الوصي لتقديم توضيحاتها، تشبثت فرق من المعارضة بالدعوة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، باعتبارها «الآلية الدستورية الأنجع لكشف الحقيقة».
إصرار معارض على المساءلة البرلمانية
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، شدد أحمد السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، على ضرورة تفعيل لجنة تقصي الحقائق، قائلاً إن «البرلمان فوجئ بدعوة مستعجلة لاجتماع جديد حول الصفقات، بينما لم يتم التعاطي مع الطلبات السابقة الخاصة بمناقشة السياسة الدوائية وتأمين المخزون الاستراتيجي».
وفي الاتجاه ذاته، أكد عبد الله بووانو أن الاكتفاء باجتماع نيابي «لا يسمح بالاستماع إلى جميع الأطراف»، لافتاً إلى أن لجنة تقصي الحقائق تمنح البرلمان القدرة على تجميع المعطيات من مصادر متعددة، «بدلاً من الاستماع إلى الرواية الحكومية فقط».
انتقادات يسارية: “إغلاق للأبواب”
ومن جانبها، اعتبرت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن تعامل الأغلبية الحكومية مع الملف يعكس «حرصاً على إغلاق الأبواب بدل فتحها»، على حد تعبيرها. وقالت إن «رفض الحكومة الضمني لإحداث اللجنة يشكل إشارة سياسية مقلقة»، مؤكدة أن لجنة تقصي الحقائق «آلية دستورية وليست اجتماعاً بروتوكولياً».
وأضافت أن «قضية صفقة الأدوية تتعلق بالمال العام وبصحة المواطنين»، معتبرة أن اللجوء إلى اجتماع داخلي “هادئ” داخل لجنة القطاعات الاجتماعية «لا يرقى إلى مستوى تحقيق برلماني كامل». وانتقدت ما وصفته بـ«تعامل الحكومة مع البرلمان كمؤسسة للتزكية لا للمراقبة»، معتبرة أن «تجميد الآليات الرقابية في الملفات الحساسة بات سلوكاً متكرراً».
مآلات مفتوحة
ورغم تمسك الحكومة بعقد اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية لتقديم معطيات رسمية حول الملف، يبدو أنّ الضغط البرلماني لإحداث لجنة تقصي الحقائق في ازدياد، خصوصاً مع اتساع رقعة التفاعل السياسي والإعلامي مع القضية. ويُرتقب أن تستمر المشاورات بين مكونات الأغلبية والمعارضة لتحديد مآل الطلب، في وقت يتابع الرأي العام النقاش باهتمام وسط تساؤلات عن حجم الاختلالات المحتملة في تدبير صفقات الأدوية.

