في أجواء سياسية واجتماعية متوترة، افتتح مجلس النواب، بعد زوال الاثنين، أولى جلسات الدورة التشريعية الخريفية، وسط تصاعد احتجاجات “جيل Z”، والتي ألقت بظلالها على جدول الأعمال البرلماني، حيث تصدّر ملف التعليم قائمة القضايا المطروحة للنقاش.
وتأتي هذه الجلسة في خضم موجة احتجاجية غير مسبوقة، تقودها فئة الشباب المزدادين ما بعد سنة 1997، تطالب بإصلاحات عميقة في قطاعات التعليم، الصحة، والشغل، إلى جانب مطالب سياسية وحقوقية أبرزها إقالة الحكومة وإطلاق سراح معتقلين على خلفية المظاهرات الأخيرة.
التعليم تحت مجهر البرلمان
وتكشف تركيبة الأسئلة البرلمانية عن حجم القلق المجتمعي المتزايد، إذ يشكل قطاعا التربية الوطنية والتعليم العالي محور 20 سؤالاً من أصل 35، وُجهت إلى كل من وزير التربية الوطنية، ووزير التعليم العالي.
ويُنتظر أن يواجه الوزير سيلاً من التساؤلات بشأن اختلالات الدخول المدرسي 2025-2026، خاصة في المناطق القروية، إلى جانب استمرار الجدل حول قرار تسقيف سن التوظيف في مهن التعليم عند 30 سنة، والإشكالات المرتبطة بمبادرة “مدارس الريادة” ومشاريع تأهيل المؤسسات.
أما على مستوى التعليم العالي، فتتناول أسئلة النواب واقع الدخول الجامعي، ومآل النظام الأساسي الجديد لموظفي القطاع، ومصير الوعود المرتبطة بتعميم المنح الجامعية على الطلبة القرويين وذوي الدخل المحدود، فضلاً عن ملف السكن الجامعي.
احتجاجات “جيل Z” تضغط على الفاعلين
ويخيم على المشهد البرلماني الزخم الشعبي المتصاعد لحركة “جيل Z”، التي نظّمت احتجاجات متفرقة منذ 27 سبتمبر، في أكثر من مدينة مغربية، رافعة مطالب وصفتها بـ”المشروعة والعاجلة”، وعلى رأسها تفعيل العقد الدستوري ومحاسبة المسؤولين عن “تردي الخدمات العمومية”.
وأعلنت الحكومة عن استعدادها للحوار مع المحتجين، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، لكن ردّ الحركة كان حاسماً، إذ اعتبرت في بيان رسمي أن “أي حوار مع حكومة فقدت الشرعية الشعبية هو مضيعة للوقت”.
وأصدرت الحركة وثيقة مطلبية مفصلة من 13 صفحة بعنوان “من أجل تفعيل العقد الدستوري”، شددت فيها على أن التغيير لا يمكن أن يتم في ظل “حكومة لا تفي بوعودها”، كما دعت إلى إصلاحات هيكلية شاملة تطال قطاعات حيوية، إضافة إلى محاربة الفساد وإطلاق سراح المتظاهرين المعتقلين.
خطاب ملكي يرسم التوجهات
وتزامن هذا الحراك مع الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس تصره الله أمام البرلمان، الجمعة الماضية، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية، والذي رسم فيه ملامح المرحلة المقبلة، داعياً إلى تسريع التنمية الترابية وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، في إطار ما وصفه بـ”مشروع المغرب الصاعد”.
ودعا جلالة الملك مختلف القوى الوطنية إلى “التحلي بروح المسؤولية والابتعاد عن الحسابات الضيقة”، مركّزاً على ضرورة تثبيت ركائز الدولة الاجتماعية، ومواكبة تطلعات الشباب المغربي، بما يضمن التماسك المجتمعي ويحصّن مسار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية.
تحديات الحكومة تتفاقم
وتواجه الحكومة، التي دخلت عامها الرابع من الولاية، ضغوطاً متزايدة على أكثر من صعيد، في ظل تراجع منسوب الثقة الشعبية، وتزايد الانتقادات الموجهة لها من قبل قوى سياسية ونقابية وحقوقية، خصوصاً بشأن ملفات التعليم، الأسعار، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب.
وبينما يترقب الشارع المغربي نتائج فعلية من الدورة البرلمانية الجديدة، فإن مراقبين يعتبرون أن مدى قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب الشباب، خصوصاً في ما يتعلق بجودة التعليم والتوظيف والعدالة المجالية، سيكون محدداً لمستقبلها السياسي، في أفق الانتخابات المقبلة.

