Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

البرلمان يناقش قانون الصحافيين وسط مطالب بحماية الحقوق الاجتماعية والمهنية

أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن دعم المقاولة الصحفية «لا نقاش حوله»، غير أنه شدد على أن الاستثناء لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة دائمة، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى تطوير نماذجها الاقتصادية ومواكبة التحولات الرقمية بدل الاعتماد المستمر على الدعم العمومي.

وأوضح بنسعيد، خلال مناقشة مشروع القانون رقم 027.25 المتعلق بتغيير وتتميم النظام الأساسي للصحافيين المهنيين أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الحكومة تدخلت لدعم المقاولات الإعلامية خلال جائحة كوفيد-19، وهو ما ساهم في إنقاذ عدد من المؤسسات من الإفلاس بعدما تأثرت مداخيلها بفعل الأزمة الصحية والتغيرات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام.

وأشار الوزير إلى أن النموذج الاقتصادي الذي قامت عليه العديد من المقاولات الإعلامية لم يعد قادراً على مواكبة متطلبات المرحلة الحالية، رغم محاولات بعض المؤسسات تطوير آليات اشتغالها. كما كشف أن الحكومة أعدت مرسوماً جديداً لتنظيم دعم القطاع، غير أن تأخر إخراجه ارتبط بوضعية المجلس الوطني للصحافة وضرورة إشراك المهنيين في بلورة هذا الورش.

وأكد المسؤول الحكومي أن معظم صلاحيات تدبير القطاع أصبحت من اختصاص المجلس الوطني للصحافة، باستثناء ملف الدعم الذي اعتبر أنه لا يمكن تدبيره إلا بالتشاور مع الفاعلين المعنيين، مبرزاً أن الإعلام قطاع وطني يتجاوز منطق الأغلبية والمعارضة، وأن إصلاحه ينبغي أن يتم بشكل تدريجي ومتوافق عليه.

وفي السياق ذاته، كشف بنسعيد أن قطاع الإعلام فقد نحو 250 مليون درهم من مداخيله الإشهارية، وهو ما انعكس سلباً على مؤسسات إعلامية مختلفة، من بينها القناة الثانية والصحافة الورقية، داعياً القطاع الخاص إلى تطوير نموذجه الإشهاري واستعادة هذه الموارد، خاصة في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم الاستفادة من الإشهار.

وشدد الوزير على أن الدعم العمومي للصحافة في مختلف دول العالم لا يمثل سوى ما بين 20 و30 في المائة من موارد المقاولات الإعلامية، بينما يشكل الإشهار المصدر الرئيسي لتمويلها، داعياً إلى تشجيع اندماج المؤسسات الإعلامية لتكوين مقاولات قوية وقادرة على الاستمرار. وأضاف أن المقاولات الصغيرة التي تشتغل بعدد محدود من الصحافيين تجد صعوبة في ضمان استدامتها، مؤكداً حاجة المغرب إلى مؤسسات إعلامية كبرى تشغل مئات الصحافيين وتساهم في الدفاع عن القضايا الوطنية.

وبخصوص مشروع القانون رقم 027.25، أوضح بنسعيد أن هدفه الأساسي يتمثل في تدقيق عدد من المفاهيم والمصطلحات التقنية الواردة في القانون الحالي، معتبراً أن جزءاً من الملاحظات التي أثارها النواب يرتبط بقانون الشغل أكثر من ارتباطه بمقتضيات المشروع المعروض.

في المقابل، أبدى عدد من النواب تخوفهم من أن تتحول بعض مقتضيات المشروع إلى مدخل للتضييق على حرية الصحافة أو المساس بحقوق الصحافيين، ولا سيما الصحافيين المستقلين والمتدربين. ورغم الترحيب بالمشروع باعتباره خطوة لتحديث الإطار القانوني للمهنة ومواكبة التحولات الرقمية والتصدي للأخبار الزائفة، اعتبرت مداخلات برلمانية أن التعديلات المقترحة لم تعالج الإشكالات البنيوية التي يعرفها القطاع.

كما أثارت وضعية «الصحافي الحر» نقاشاً واسعاً داخل اللجنة، حيث حذر نواب من إمكانية استغلال هذا الشكل من التعاقد للتحايل على مقتضيات قانون الشغل والالتفاف على الحقوق الاجتماعية للصحافيين، بما قد يكرس الهشاشة المهنية بدل تعزيز الاستقلالية.

واستأثر ملف «الصحافي المتدرب» بدوره بنقاش موسع، إذ دعا المتدخلون إلى وضع ضوابط دقيقة تؤطر فترة التدريب وتضمن عدم استغلال الشباب في وضعيات مؤقتة دون حقوق أو آفاق للإدماج المهني.

وطالب النواب أيضاً بتعزيز مقتضيات حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة للصحافيين، وإدراج مقتضيات انتقالية تضمن عدم الإضرار بالصحافيين الحاصلين على البطاقة المهنية أو الموجودين في أوضاع قانونية قائمة قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.

وخلصت المناقشات إلى التأكيد على أن إصلاح المنظومة القانونية للصحافة يجب أن يواكب التحولات التي يعرفها القطاع، ويحقق التوازن بين تأهيل المهنة وتعزيز أخلاقياتها من جهة، وضمان الحقوق والحريات وحماية الصحافيين من الهشاشة من جهة أخرى، مع الدعوة إلى توسيع دائرة التشاور مع مختلف الفاعلين قبل المصادقة النهائية على المشروع

Exit mobile version