Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

التزكيات الانتخابية “تفرغ” أحزاب من برلمانييها

رصد متتبعون للشأن السياسي ، أن مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة كشفت عن دينامية قوية داخل الأحزاب الكبرى، خصوصًا حزب الأصالة والمعاصرة الذي دخل في سباق محموم من أجل استقطاب أسماء وازنة قادرة على رفع حظوظه في الدوائر الانتخابية ذات الثقل الديمغرافي والسياسي.

وحسب معطيات متداولة في الأوساط الحزبية، فإن “البام” يعيش اليوم على وقع محاولة إعادة بناء جزء من خريطته الانتخابية عبر البحث عن مرشحين يتمتعون بالتموقع المحلي والنفوذ الانتخابي، في ظل منافسة قوية مع أحزاب تقليدية وحديثة تسعى بدورها إلى تعزيز مواقعها.

وتشير نفس المعطيات إلى أن هذا التوجه يعكس إدراك الحزب لصعوبة الحفاظ على نفس الوزن الانتخابي في بعض الدوائر، ما يدفعه إلى الانفتاح على أسماء جديدة أو إعادة استقطاب فاعلين سابقين لهم حضور ميداني، في محاولة لتقوية حظوظه في الاستحقاقات المقبلة.

في المقابل، يبدو أن حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار يواجهان تحديًا من نوع مختلف، يتمثل أساسًا في الحفاظ على برلمانييهما ومرشحيهما الحاليين، أكثر من البحث عن توسيع لائحة الترشيحات. فالأولوية داخل الحزبين تتركز، وفق متتبعين، على تثبيت التوازنات الداخلية وتفادي أي نزيف محتمل في صفوف المنتخبين.

ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره محاولة لضمان الاستمرارية الانتخابية، خصوصًا في ظل المنافسة القوية داخل نفس الدوائر، حيث أصبحت العلاقات المحلية والقدرة على التعبئة الانتخابية عناصر حاسمة في حسم النتائج.

كما أن الحزبين يعتمدان بشكل متزايد على شبكات المنتخبين الحاليين، وهو ما يجعل الحفاظ عليهم جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الانتخابية، أكثر من إعادة بناء اللوائح من الصفر.

أما الحركة الشعبية، فتبدو في وضع مختلف نسبيًا، حيث تشير المعطيات إلى أن المرحلة الحالية تعرف بروز أفراد من صفوف المنتخبين المحليين الذين يسعون إلى التموقع داخل لوائح الحزب استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

هذا التحرك يعكس، وفق متتبعين، رغبة عدد من الفاعلين المحليين في استثمار مواقعهم الانتخابية الحالية لتعزيز فرصهم في التزكية، في سياق يعرف إعادة توزيع للأدوار داخل عدد من الدوائر.

كما يعكس هذا الوضع استمرار الحركة الشعبية في الاعتماد على رصيدها المحلي، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث لا تزال الشبكات الانتخابية التقليدية تلعب دورًا مهمًا في تحديد موازين القوى.

و تكشف هذه الدينامية العامة أن مرحلة التزكيات لم تعد مجرد إجراء تنظيمي داخلي، بل تحولت إلى لحظة سياسية حاسمة تعيد رسم موازين القوى بين الأحزاب. فبين حزب يسعى إلى استقطاب أسماء قوية، وأحزاب تركز على الحفاظ على منتخبين قائمين، وأخرى تعتمد على صعود فاعلين محليين جدد، تتشكل ملامح خريطة انتخابية متحركة قبل حتى انطلاق الحملة الرسمية.

وفي ظل هذا الوضع، تبدو التزكيات وكأنها “انتخابات داخل الانتخابات”، تعكس حجم التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي المغربي، وتؤشر على أن المنافسة المقبلة لن تكون فقط بين البرامج، بل أيضًا بين القدرة على ضبط الصفوف الداخلية وإدارة التوازنات السياسية الدقيقة داخل كل حزب.

Exit mobile version