يدخل قطاع التعليم العالي بالمغرب موسما جامعيا مرتبكا، بعدما أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن برنامج احتجاجي تصعيدي يمتد 11 يوماً من الإضراب خلال شهري شتنبر وأكتوبر المقبلين، متهمة وزارة التعليم العالي بـ”التهرب من التزاماتها السابقة والتنصل من وعودها في إطار الحوار الاجتماعي”.
وحسب البلاغ الصادر عن المكتب الوطني للنقابة، فإن البرنامج النضالي سيبدأ بإضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 2 و3 شتنبر، يعقبه إضراب لثلاثة أيام 9 و10 و11 شتنبر، يتخلله تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي يوم 10 شتنبر، ثم إضراب آخر أيام 17 و18 و19 شتنبر. وتختتم السلسلة التصعيدية بإضراب جديد أيام 30 شتنبر و1 و2 أكتوبر، مرفوق بوقفة احتجاجية أمام وزارة الاقتصاد والمالية في فاتح أكتوبر.
النقابة أوضحت أن هذه الخطوات جاءت بعد “استنفاد كل محاولات الحوار”، معتبرة أن الوزارة ماضية في “الهروب إلى الأمام”، من خلال إحالة مشروع قانون التعليم العالي على الأمانة العامة للحكومة في غياب أي تشاور مع النقابة الأكثر تمثيلية، رغم التزامات سابقة بإشراكها في صياغة النصوص التشريعية المنظمة للقطاع.
كما انتقدت النقابة ما وصفته بـ”التماطل غير المبرر” في إخراج النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي المتوافق بشأنه منذ أشهر، مقابل الإسراع بطرح مشروع قانون “يتضمن ثغرات فاضحة”، فضلاً عن محاولات “تجاوز النقابة الأولى في القطاع” عبر فتح قنوات حوار مع هيئات أخرى.
البلاغ النقابي تطرق كذلك إلى “الخصاص المهول” في الموارد البشرية بالجامعات والأحياء الجامعية، متهماً الوزارة بالاعتماد على الطلبة وعمال شركات المناولة للقيام بمهام إدارية خارج اختصاصاتهم، وهو ما اعتبرته النقابة “إجراءً ترقيعياً يرمي إلى تكسير الإضرابات وتهميش دور الموظفين”.
وبإعلانها الدخول في مرحلة ثالثة من التصعيد، دعت النقابة جميع الموظفين والموظفات إلى “الوحدة ورص الصفوف”، مؤكدة أن الظرفية “تاريخية وتستدعي التضحية”.
هذا التصعيد النقابي، الذي يتزامن مع انطلاق موسم جامعي جديد، يضع الحكومة أمام تحدي احتواء التوتر داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية، وسط مؤشرات على أن الأزمة تجاوزت طابعها التقني والإداري لتتحول إلى صراع حول الشرعية التمثيلية وآليات صناعة القرار في ملف التعليم العالي.

