Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

التقدم والاشتراكية: قرار المحكمة الدستورية يصحح انحرافًا تشريعيًا تعسفيًا ويعيد الاعتبار لحرية الصحافة

اعتبر حزب التقدم والاشتراكية أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يشكل “تصحيحًا لتوجه تشريعي تعسفي” انتهجته الحكومة وأغلبيتها، ويمس، بحسب تعبيره، فضاءً أساسيا من فضاءات حرية الرأي والتعبير والتعددية، باعتبارها عمقًا جوهريًا للممارسة الديمقراطية بالمغرب.

وأوضح الحزب، في بلاغ له، أن الحكومة فشلت في تمرير هذا النص التشريعي رغم ما وصفه بـ”تعنتها” واستقوائها بالأغلبية العددية داخل البرلمان بغرفتيه، في تجاهل واضح لنداءات وملاحظات الفاعلين المهنيين والسياسيين الديمقراطيين، ولآراء مؤسسات وطنية دستورية، حذرت من المقتضيات المخالفة للدستور ومن المساس بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة.

وسجل البلاغ أن هذا الأسلوب ليس معزولا، بل يندرج ضمن نهج دأبت عليه الحكومة الحالية في تعاطيها مع عدد من النصوص التشريعية، عبر السعي إلى تمريرها بشكل أحادي وتعسفي، دون إشراك حقيقي أو تشاور مسؤول مع الفرقاء المعنيين، بما يتنافى مع مقتضيات الديمقراطية التشاركية وروح الدستور.

وفي هذا السياق، دعا حزب التقدم والاشتراكية الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها الدستورية والسياسية والقانونية، وفتح نقاش جدي ومنفتح منذ البداية، وبإشراك فعلي لكافة الأطراف المهنية والسياسية المعنية، حول جميع مقتضيات هذا النص التشريعي ذي الطابع المجتمعي والحساس، وذلك وفق مقاربة ديمقراطية حقيقية وروح بناءة.

وذكّر الحزب بجملة من النقاط الجوهرية التي استند إليها قرار المحكمة الدستورية، وعلى رأسها عدم دستورية الاقتصار على عضوين فقط، دون باقي أعضاء المجلس الوطني للصحافة، في الإشراف على إعداد التقرير السنوي، رغم أن هذا التقرير يفترض أن يعكس وضعية أخلاقيات المهنة، ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحفية، وأوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب.

كما أشار البلاغ إلى أن المحكمة اعتبرت أن القانون أخل بالأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة، من خلال ترجيح عدد أعضاء فئة الناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة على عدد أعضاء فئة الصحافيين المهنيين، دون سند موضوعي يبرر هذا الاختلال في التمثيلية، بما يمس بمبدأ التوازن والمساواة.

ويتعلق الأمر، كذلك، بعدم دستورية المقتضى الذي يفتح الباب أمام انفراد منظمة مهنية واحدة للناشرين بالتمثيلية داخل المجلس، في تعارض صريح مع مبدأ التعددية الذي يضمنه الدستور، إضافة إلى عدم جواز اعتماد تقنية تشريعية في انتخاب الرئيس ونائبه تفضي إلى نتيجة محددة سلفًا، دون توافر الشروط القانونية والموضوعية الكفيلة بضمان تحقيقها.

كما توقف الحزب عند ما اعتبره خرقًا لمبدأ الحياد، الذي يعد من المبادئ الدستورية المستخلصة من ضمانات المحاكمة العادلة، وذلك عبر إدراج رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، بما يخل باستقلالية وحياد المسطرة التأديبية داخل المجلس.

وخلص حزب التقدم والاشتراكية إلى أن قرار المحكمة الدستورية يشكل انتصارًا للدستور، ولمبادئ التنظيم الذاتي، ولحرية الصحافة، داعيًا إلى استخلاص الدروس السياسية والتشريعية الضرورية، والقطع مع منطق فرض النصوص بالقوة العددية، بما يضمن تعزيز الثقة في المؤسسات وصون المسار الديمقراطي.

Exit mobile version