دخلت العلاقات الجزائرية-الإماراتية مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، منهية بذلك مساراً من التوتر السياسي والإعلامي امتد لنحو ثلاث سنوات، وترافق مع تبادل اتهامات ومواقف متباعدة بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
وأعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أن الحكومة قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات “بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية”، معتبرة أن أبوظبي واصلت، بحسب البيان، “تصرفات استفزازية وعدائية” رغم التحذيرات الجزائرية المتكررة من تداعياتها على العلاقات بين البلدين.
وفي إطار تنفيذ القرار، أبلغت السلطات الجزائرية السفير الإماراتي بضرورة مغادرة البلاد خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من مستوى الخلاف السياسي إلى القطيعة الدبلوماسية الكاملة.
وتبع القرار إعلان وزارة الدفاع الجزائرية إغلاق المجال الجوي أمام جميع الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية، اعتباراً من 11 سبتمبر 2026، مع استثناء الرحلات التجارية المنتظمة بين البلدين إلى غاية نهاية السنة الجارية، تنفيذاً للعقود السارية.
وفي أول رد رسمي، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن أسفها للقرار، معربة عن أملها في أن يكون “مؤقتاً”، ومؤكدة حرص دولة الإمارات على الحفاظ على العلاقات الأخوية مع الشعب الجزائري، واستمرار الروابط الإنسانية والمصالح المشتركة بين البلدين.
ويأتي هذا التطور تتويجاً لمسار طويل من التوتر بدأ يتخذ طابعاً علنياً منذ عام 2023، بعدما تصاعدت الانتقادات الجزائرية للدور الإماراتي في عدد من القضايا الإقليمية، قبل أن تتطور إلى تصريحات مباشرة من الرئيس عبد المجيد تبون، الذي اتهم، في أكثر من مناسبة، أبوظبي بالقيام بأدوار سلبية في ملفات إقليمية، من بينها ليبيا والسودان ومنطقة الساحل.
ورغم محاولات محدودة لإعادة الدفء إلى العلاقات، من خلال لقاءات واتصالات جمعت الرئيسين عبد المجيد تبون والشيخ محمد بن زايد آل نهيان على هامش مناسبات دولية، فإن تلك المساعي لم تنجح في احتواء الخلافات، التي ظلت تتسع مع استمرار التباين في المواقف السياسية والإقليمية.
وخلال الأشهر الماضية، اتخذت الجزائر سلسلة إجراءات اعتُبرت مؤشرات على اقتراب القطيعة، من بينها الشروع في إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة بين البلدين، إلى جانب تصاعد الخطاب الرسمي والإعلامي تجاه الإمارات.
ويمثل قرار قطع العلاقات الدبلوماسية محطة جديدة في خريطة التحولات التي تشهدها العلاقات الإقليمية في شمال إفريقيا والمنطقة العربية، وسط ترقب لما إذا كانت الخطوة ستقود إلى مزيد من التصعيد، أم ستفتح لاحقاً الباب أمام وساطات إقليمية لإعادة قنوات التواصل بين البلدين

