في خطوة لافتة تعكس مزيداً من التوتر في العلاقات الفرنسية الجزائرية، أعلنت الجزائر، الخميس، إنهاء العمل باتفاقية قديمة كانت تتيح لسفارة فرنسا في الجزائر استغلال عدد من الأملاك العقارية التابعة للدولة الجزائرية بصفة مجانية، في وقت اعتبر فيه مراقبون القرار “رداً مباشراً” على مواقف للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن ملفات حساسة داخل الجزائر.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، إن القائم بالأعمال الفرنسي لدى الجزائر تم استدعاؤه لإبلاغه بقرار “إنهاء استفادة سفارة فرنسا من الوضعية الخاصة التي تسمح لها باستغلال أملاك عقارية جزائرية بشكل مجاني”. كما تقرر، وفق المصدر ذاته، “إعادة النظر في عدد من عقود الإيجار المبرمة مع مؤسسات فرنسية أخرى تعمل على التراب الوطني”.
ويُعتقد أن القرار يشمل عشرات العقارات التي تستغلها البعثة الفرنسية في الجزائر، بينها حسب تقارير محلية أراضٍ شاسعة كمقر للسفارة والإقامة الرسمية للسفير، كانت تُستأجر بمقابل “رمزي” منذ عقود.
ويأتي هذا القرار بعد يومين فقط من رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس وزرائه، دعا فيها إلى “التحرك بحزم وتصميم” إزاء الجزائر، في ضوء ما وصفه بـ”مصير الكاتب بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز”، المعتقلين في الجزائر.
الرسالة، التي نشرتها صحيفة لوفيغارو، حملت لهجة شديدة، وطلب فيها ماكرون اتخاذ “قرارات إضافية” تجاه الجزائر، مؤكداً أن باريس “لن تحظى بالاحترام من شركائها إن لم تُظهره هي أولاً”، في إشارة واضحة إلى الرغبة في إعادة ضبط العلاقة الثنائية وفق شروط جديدة.
ومن بين التدابير التي أمر ماكرون بتنفيذها، تعليق رسمي لاتفاقية 2013 الخاصة بإعفاء جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من التأشيرات، وهو إجراء كانت فرنسا قد بدأت تطبيقه بشكل غير معلن منذ أشهر، بعد أن أعلنت إعادة جميع دبلوماسييها الذين لا يملكون تأشيرات إلى الجزائر، عقب ما اعتبرته “طرداً تعسفياً” لموظفين فرنسيين.
التحرك الجزائري الأخير يُقرأ في سياق الرد المباشر على “تصعيد فرنسي سياسي ودبلوماسي”، خاصة وأنه يستهدف واحدة من أبرز مظاهر “الامتياز الفرنسي التاريخي” داخل الجزائر، والذي طالما كان محل انتقاد من الأوساط السياسية الجزائرية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تشكل مؤشراً إضافياً على تدهور العلاقات الثنائية، وعودة ملف الذاكرة والاستعمار والمصالح المتبادلة إلى واجهة التوتر بين البلدين، في ظل سياق إقليمي ودولي متغير، وضغوط داخلية متزايدة في كلا العاصمتين.

