تحولت مدينة فاس إلى إحدى أبرز ساحات المنافسة السياسية قبل انتخابات 23 شتنبر 2026، بعدما اختار حزب الحركة الشعبية خوض الاستحقاق بتحالف انتخابي لافت مع حميد شباط، العمدة الأسبق للمدينة والأمين العام السابق لحزب الاستقلال، في خطوة تتجاوز رهان الفوز بمقاعد برلمانية إلى اختبار إعادة بناء نفوذ الحزب داخل العاصمة العلمية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ويأتي هذا التحالف بعد إعلان التحاق حميد شباط وعائلته بالحركة الشعبية، إلى جانب البرلماني خالد العجلي، في واحدة من أبرز عمليات الترحال السياسي التي عرفتها الساحة الفاسية خلال الأسابيع الأخيرة. واختار الحزب أن يدفع بريم شباط، ابنة العمدة الأسبق، على رأس لائحته بدائرة فاس الشمالية، فيما يخوض خالد العجلي المنافسة بدائرة فاس الجنوبية.
ولا يخفي هذا الاختيار طموح الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، في تحويل الحزب إلى قوة انتخابية وازنة بمدينة فاس، عبر استثمار الرصيد الانتخابي والشبكات المحلية التي راكمها حميد شباط خلال سنوات قيادته لجماعة فاس وحزب الاستقلال.
وشكل اللقاء الجماهيري الذي احتضنته جماعة أولاد الطيب محطة بارزة في هذا التقارب، بعدما حظي حميد شباط باستقبال لافت من أنصاره، وتكررت الهتافات المؤيدة له خلال كلمة محمد أوزين، في مشهد أعاد إلى الواجهة الحضور الذي لا يزال يحتفظ به داخل جزء من المشهد السياسي المحلي.
ويبدو أن الرهان لا يقتصر على ضمان مقعد برلماني لريم شباط، بل يمتد إلى قياس حجم القاعدة الانتخابية التي ما تزال تحتفظ بها العائلة في المدينة، باعتبار أن عدد الأصوات المحصل عليها سيشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للحركة الشعبية قبل الانتخابات الجماعية والجهوية المرتقبة سنة 2027.
كما يندرج افتتاح الحزب لمقره الجديد بمدينة فاس ضمن هذا التوجه، إذ يعكس رغبة في تعزيز الحضور التنظيمي والميداني استعداداً للحملة الانتخابية، ومحاولة ترسيخ موقع الحزب كفاعل أساسي في المدينة.
وفي المقابل، تمثل الانتخابات الحالية اختباراً شخصياً أيضاً بالنسبة لحميد شباط، الذي غاب عن واجهة المشهد السياسي خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان أحد أبرز الوجوه السياسية والنقابية بالمغرب، وتولى رئاسة جماعة فاس بين 2003 و2015، كما قاد حزب الاستقلال بين 2012 و2017.
ورغم اختياره عدم الترشح للانتخابات التشريعية، فإن ذلك لا يعني ابتعاده عن المنافسة السياسية، خاصة أن الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة الجماعات الكبرى غير ممكن قانوناً، وهو ما يجعل مراقبين يربطون هذا القرار بإمكانية تركيز جهوده على الانتخابات الجماعية لسنة 2027، في حال أثبتت نتائج ابنته استمرار الحضور الانتخابي للعائلة.
وتتجاوز رهانات هذا التحالف حدود انتخابات 23 شتنبر، إذ ستحدد صناديق الاقتراع ما إذا كانت الحركة الشعبية نجحت في توظيف الرصيد السياسي لعائلة شباط لبناء قوة انتخابية جديدة بفاس، وما إذا كان ذلك سيمهد لعودة حميد شباط إلى واجهة تدبير المدينة أو حتى المنافسة مستقبلاً على رئاسة جهة فاس–مكناس

