Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الحكومة أمام امتحان تحقيق العدالة الاجتماعية في مالية 2026

أفادت المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، التي وجهها رئيس الحكومة إلى القطاعات الوزارية، أن المشروع يضع تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية في صلب أولوياته، باعتباره محطة حاسمة لإعادة التأهيل الشامل للمجالات الترابية والانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية نحو نهج مندمج للتنمية الترابية، يضمن الولوج العادل لكل المواطنين إلى ثمار التقدم الوطني دون أي تمييز أو إقصاء. وترتكز هذه الرؤية على إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، قائم على تثمين الخصوصيات المحلية وتكريس الجهوية المتقدمة ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات، مع توحيد جهود مختلف الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات أثر ملموس.
وتشمل الأولويات المعلنة دعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتهيئة بيئة ملائمة للمبادرة والاستثمار المحلي، وتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية في التعليم والصحة بما يحفظ كرامة المواطنين ويحقق عدالة مجالية منصفة. كما يتضمن المشروع اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية، في ظل تفاقم الإجهاد المائي والتحديات المناخية، من خلال دخول سدين كبيرين جديدين حيز الخدمة سنة 2026، ومواصلة الربط بين الأحواض المائية، وتسريع تنزيل خارطة الطريق لتحلية مياه البحر لبلوغ قدرة إنتاجية تناهز 1,7 مليار متر مكعب سنويا بحلول 2030، لتغطية أكثر من نصف الحاجيات الوطنية من الماء الشروب والري الاستراتيجي.

وتنطلق هذه الدينامية من المدرسة عبر برنامج “مدارس الريادة” الذي جرى تعميمه منذ الموسم الدراسي 2024-2025 ليستفيد منه 1,3 مليون تلميذ في أزيد من 2.600 مؤسسة تعليمية، إضافة إلى “مدارس الفرصة الثانية” التي تروم إحداث 400 مركز في أفق 2030 لمحاربة الهدر المدرسي. كما أصبح التكوين المهني حلقة وصل محورية بين التعليم وسوق العمل، حيث ارتفع عدد المستفيدين بنسبة 17% خلال الموسم 2024-2025، بدعم من افتتاح ثلاث مدن جديدة للمهن والكفاءات، ليصل المجموع إلى سبع مدن. وفي التعليم العالي، يواصل تنفيذ المخطط الوطني لتسريع تحول المنظومة (PACTE ESRI 2030) من أجل تطوير البحث العلمي، وتشجيع الابتكار، وتكوين الكفاءات الرقمية المطلوبة.

ويعد التشغيل نقطة التقاء بين سياسات الإدماج وتنمية الرأسمال البشري، ومحركا رئيسيا لإنعاش الاقتصاد، حيث تبنى المغرب خارطة طريق للتشغيل في أفق 2030 تهدف إلى خفض معدل البطالة إلى 9%، شرط عودة التساقطات المطرية إلى مستوياتها الطبيعية، عبر ثماني مبادرات مهيكلة تركز على الإدماج وتنمية المهارات ودعم الاستثمار. وعلى صعيد الصحة العمومية، يتواصل استكمال تأهيل 1.400 مؤسسة للعلاجات الصحية الأولية في أفق 2026، أنجز منها 949 حتى الآن، إلى جانب دخول مركزين استشفائيين جامعيين جديدين بأكادير والعيون حيز الخدمة. كما يتم تفعيل التجمعات الصحية الترابية لتوحيد تدبير العرض الصحي جهويا وتقريب الخدمات من المواطنين، مع اعتماد النظام المعلوماتي الاستشفائي والملف الطبي المشترك وتحسين تدبير الموارد البشرية للوصول إلى معدل 45 مهنيا صحيا لكل 10.000 نسمة بحلول 2030.

وأكدت المذكرة أن هذه السياسات والمشاريع المهيكلة تجسد رؤية تجعل من الاستثمار رافعة أساسية لإعادة التأهيل الشامل للمجالات وتقليص الفوارق، بما يضع المغرب على مسار نموذج تنموي أكثر شمولية وصلابة وسيادة.

Exit mobile version