توقعت الحكومة أن يحقق الاقتصاد الوطني نموًا بنسبة 4,5 في المائة خلال سنة 2026، وهو نفس المعدل الذي يُرتقب تسجيله في عام 2025، مدفوعًا أساسًا بارتفاع الطلب الخارجي، وتسارع القيمة المضافة الفلاحية، واستقرار في المؤشرات النقدية، وذلك حسب تقرير “تنفيذ الميزانية والتأطير الماكرو اقتصادي لثلاث سنوات” الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية ضمن مشروع قانون المالية 2026.
تحسن في الفلاحة وتوازن في السياسة النقدية
وأبرز التقرير أن تحقيق محصول حبوب يقدر بـ70 مليون قنطار سيساهم في تسارع القيمة المضافة الفلاحية إلى 7,9%، فيما ستواصل القيمة المضافة غير الفلاحية نموها بنسبة 4%، مما يعزز من دينامية الاقتصاد الوطني ككل.
كما يعتمد هذا السيناريو على استقرار أسعار الفائدة ومستوى التضخم، مع الحفاظ على سعر فائدة رئيسي لا يتجاوز 2,25%، وهو ما يتيح هوامش إضافية لتحفيز الاستثمار والاستهلاك الداخلي.
نمو معتدل في الطلب الخارجي.. لكن بدون الفوسفاط
رغم التوقعات بارتفاع الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب بنسبة 3%، إلا أن التقرير أشار صراحة إلى أن هذا النمو لا يشمل صادرات الفوسفاط ومشتقاته، ما يعكس توجسًا من استمرار تقلبات السوق العالمية لهذه المواد الأساسية.
ويأتي هذا في وقت سجل فيه قطاع الفوسفاط أداءً قويًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025، حيث بلغت صادراته ما يقارب 65 مليار درهم بنمو سنوي بلغ 21,1%، مما يعكس التباين بين الأداء الحالي والتوقعات الحذرة للمستقبل.
الصادرات تدعم النمو.. والواردات تؤثر سلبًا
من جانب آخر، تتوقع الحكومة أن تسجل الصادرات نموا بنسبة 7,9% في 2026، مدعومة بتحسن الطلب الدولي، مقابل نمو الواردات بنسبة 6,9%. وهو ما سيترجم إلى مساهمة إيجابية للصادرات (3,4 نقاط مئوية) في الناتج الداخلي الإجمالي، تقابلها مساهمة سلبية للواردات (-3,5 نقاط)، مما يؤدي إلى مساهمة شبه منعدمة للمبادلات الخارجية في النمو.
تباطؤ مرتقب في 2027
وحذّر التقرير من أن وتيرة النمو ستعرف تباطؤًا طفيفًا في سنة 2027 نتيجة العودة إلى مستويات طبيعية بعد دينامية ما بعد الجائحة ومرحلة الانتعاش، إلا أن الاقتصاد سيحافظ على معدل نمو يفوق 4%، وهو ما يعتبر إيجابيًا في ظل التحديات العالمية المستمرة.

