وجه عزيز أخنوش تعليمات واضحة إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، داعياً إلى تشديد الرقابة على إحداث المناصب المالية وضبط النفقات العمومية، في إطار إعداد البرمجة الميزانياتية لسنوات 2027-2029، وذلك في سياق يتسم بتحديات مالية متزايدة وضرورة تحسين النجاعة الإدارية.
وأكد رئيس الحكومة، في منشور رسمي موجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين، أن إحداث المناصب المالية يجب أن يستند إلى “تحديد دقيق ومبرر” للحاجيات الفعلية، بعيداً عن أي توسيع غير مبرر في كتلة الأجور. ويأتي هذا التوجيه في ظل تزايد الحاجة إلى عقلنة الموارد البشرية داخل الإدارات العمومية، بما يضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح وضبط التكاليف.
وشدد أخنوش على أن أي مقترحات لإحداث مناصب جديدة يجب أن تراعي الإمكانيات المالية للدولة، وأن تُبنى على أساس ترتيب الأولويات، مع التركيز على القطاعات التي تحتاج فعلياً إلى دعم بشري لضمان جودة الخدمات العمومية وتنزيل الأوراش الإصلاحية. ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في تفادي تضخم الوظيفة العمومية دون مردودية حقيقية.
وفي سياق متصل، تحمل هذه التوجيهات أبعاداً سياسية وإدارية، خاصة في ما يتعلق بضرورة الحذر من استغلال المناصب المالية لأغراض انتخابية أو فئوية، وهو ما يشكل أحد التحديات التي تواجه تدبير الموارد البشرية في القطاع العام. فالتأكيد على “التحديد الدقيق والمبرر” للحاجيات يُفهم منه السعي إلى قطع الطريق أمام أي توظيف غير قائم على الكفاءة أو الحاجة الفعلية.
كما دعا رئيس الحكومة إلى اعتماد آليات تدبير حديثة ترفع من المردودية والنجاعة الوظيفية، من خلال تعزيز التكوين والتقييم، وتفعيل مبدأ إعادة الانتشار داخل القطاعات وبين المؤسسات، بما يسمح بسد الخصاص في بعض المجالات دون اللجوء إلى توظيفات إضافية. ويُعد هذا التوجه جزءاً من إصلاح أوسع يروم تحديث الإدارة العمومية وتحسين أدائها.
وفي ما يخص النفقات، شدد أخنوش على ضرورة عقلنة نفقات المعدات والنفقات المختلفة، مع التحكم في المصاريف العادية وحصرها في الحدود الضرورية. ودعا إلى تقليص النفقات المرتبطة بالماء والكهرباء وكراء السيارات وتهيئة المقرات الإدارية، إلى جانب الحد من مصاريف التنقل، بما ينسجم مع أهداف ترشيد الإنفاق وتعزيز فعالية تدخلات الدولة.
وأكد المسؤول الحكومي أن تحسين النجاعة الإدارية يمر أيضاً عبر تحديث وظائف الدعم والمساندة، وتوحيد معايير تدبيرها، مع العمل على الاستغلال المشترك للموارد بين الإدارات، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية الرقمية والأمن المعلوماتي والأرشيف وحظيرة السيارات. ويهدف هذا التوجه إلى تقليص التكاليف وتفادي الازدواجية في تدبير الموارد.
كما شدد على أهمية تحيين الهياكل الإدارية بما يتلاءم مع تطور الحاجيات والاختصاصات، مع الحرص على تحقيق الانسجام بين المهام الموكلة لكل إدارة والموارد البشرية والمالية المرصودة لها، وتفادي التداخل في الاختصاصات. ويُنتظر أن يساهم هذا الإصلاح في تحسين التنسيق بين مختلف المصالح وتعزيز فعالية العمل الحكومي.
وفي إطار التحول الرقمي، دعا أخنوش إلى توسيع اعتماد الحلول التكنولوجية داخل الإدارات العمومية، بما ينسجم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للرقمنة، خاصة في ما يتعلق برقمنة الخدمات العمومية وتبسيط المساطر الإدارية، وهو ما من شأنه تقليص التكاليف وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
أما على مستوى الاستثمار، فقد أكد رئيس الحكومة على ضرورة إعطاء الأولوية للمشاريع التي تحظى بتعليمات ملكية أو تندرج ضمن اتفاقيات موقعة، مع الحرص على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الجارية. كما شدد على ضرورة ربط برمجة الاستثمارات بقدرة القطاعات على التنفيذ الفعلي، لتفادي تأخر المشاريع أو ترحيل الاعتمادات.
وفي جانب آخر، دعا أخنوش إلى اعتماد مقاربة تشاركية وتكاملية في إعداد برامج التنمية، مع التركيز على المناطق القروية والجبلية ومناطق الواحات، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة وشاملة. كما أكد على ضرورة احترام التزامات الدولة في تنفيذ الأحكام القضائية، والعمل على الحد من النزاعات عبر اعتماد آليات استباقية وحلول بديلة.
في المجمل، تعكس هذه التوجيهات توجهاً حكومياً واضحاً نحو تشديد الانضباط المالي، وتحسين كفاءة الإدارة، وضبط تدبير الموارد البشرية، مع التأكيد على الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة في ما يتعلق بإحداث المناصب المالية، بما يعزز ثقة المواطنين ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة.
الحكومة تدعو لضبط المناصب المالية وترشيد النفقات

