مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، أكدت الحكومة المغربية أنها تتابع التطورات عن كثب، وأنها وضعت “خطة استباقية” للتعامل مع أي انعكاسات محتملة على الاقتصاد الوطني.
وجاء هذا التأكيد على لسان وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، خلال مداخلة لها على قناة BFMTV، حيث أوضحت أن المغرب، باعتباره جزءاً من سلاسل الاقتصاد العالمي ويعتمد على الاستيراد لتغطية جزء مهم من حاجياته الطاقية، يوجد في حالة استعداد وجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات التي قد تفرضها الأزمة المتصاعدة.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن التجربة التي راكمتها المملكة خلال جائحة كوفيد-19 وتداعيات الحرب في أوكرانيا، مكنت من تطوير آليات تدخل فعالة لحماية الاقتصاد والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن البلاد تتوفر حالياً على احتياطيات مريحة من العملة الصعبة، وتنويع متزايد في مصادر الطاقة، إلى جانب ارتفاع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني.
وفي ما يتعلق بأسعار النفط، أوضحت فتاح أن قانون المالية اعتمد فرضية 65 دولاراً لبرميل النفط، في حين ارتفعت الأسعار في الأسواق الدولية إلى نحو 85 دولاراً بفعل التوترات العسكرية. ومع ذلك، شددت على أن المالية العمومية قادرة على استيعاب هذه الارتفاعات ضمن حدود معقولة دون المساس بالتوازنات الكبرى.
أما بخصوص الغاز، فأكدت أن استهلاكه في المغرب يظل محدوداً نسبياً مقارنة بدول أخرى، ويتركز أساساً في بعض الاستعمالات المنزلية وقطاعات صناعية محدودة، ما يقلل من حساسية الاقتصاد الوطني لتقلبات أسواق الغاز العالمية.
وفي محور الاستثمار، شددت الوزيرة على أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي تنعم به المملكة يعزز جاذبيتها في محيط دولي متقلب، مبرزة أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كمنصة استراتيجية للربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيداً من بنيته التحتية المتطورة وتوفر الكفاءات البشرية ونمو قطاع الطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، أشارت إلى إعلان شركة Safran الفرنسية عن استثمارات جديدة بالمغرب بقيمة 500 مليون يورو، مع توقع إحداث نحو 800 منصب شغل، معتبرة أن هذه المشاريع الصناعية الكبرى تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي.
وأكدت فتاح أن السياسة الصناعية لا تقتصر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بل تقوم على خلق منظومات صناعية متكاملة تتيح للمقاولات الصغيرة والمتوسطة الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، مع رفع نسب الإدماج المحلي وتعزيز القيمة المضافة الوطنية.
كما أشارت إلى أن الرهان الاقتصادي يشمل أيضاً قطاعات استراتيجية أخرى كالفلاحة والسياحة والخدمات، موضحة أن عدد السياح بلغ وفق التقديرات الحكومية نحو 20 مليون زائر، في مؤشر على تعافي القطاع وتعزز مكانته.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن الهدف النهائي للسياسات الاقتصادية المعتمدة يتمثل في تحقيق نمو متوازن يضمن توزيعاً عادلاً لثمار التنمية بين الجهات والفئات الاجتماعية، ويعزز صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات الدولية، في وقت تظل فيه تطورات الوضع الميداني في الشرق الأوسط العامل الحاسم في تحديد حجم التداعيات المحتملة على أسعار الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

