في خطوة تشريعية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في المغرب، أحالت الحكومة مشروع القانون رقم 19.25 الخاص بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، على البرلمان، متضمناً التزامات صارمة على مالكي الحيوانات أو حراسها، وعقوبات مالية وحبسية للمخالفين، في وقت يشهد فيه الملف جدلاً واسعاً على خلفية الاستعدادات لاحتضان المملكة أحداثاً رياضية كبرى، بينها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.
وينص المشروع على إلزام المالك بحماية الحيوان من الأخطار والأمراض ومنع شروده، والتصريح به عبر منصة إلكترونية مخصصة، على أن يمنح رقماً تعريفياً دائماً. كما يفرض التصريح الفوري بأي تغيير في وضعه، سواء بالنفوق أو المرض أو انتقال الملكية، والتبليغ عن فقدانه خلال ثلاثة أيام.
ويعاقب المخالفون بغرامات تتراوح بين 3.000 و20.000 درهم، وعقوبات حبسية تصل إلى ثلاثة أشهر في حالات تعريض الحيوان للخطر عمداً. كما يُلزم المالك الراغب في التخلي عن الحيوان بإيداعه لدى مركز رعاية مختص مقابل وصل رسمي.
ويأتي هذا النص في ظل انتقادات جمعيات محلية ودولية، بينها مؤسسة بريجيت باردو الفرنسية، التي اتهمت السلطات المغربية بـ«رفع وتيرة قتل الكلاب الضالة» استعداداً للمونديال، مستندة إلى تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عدد هذه الكلاب قد يقارب ثلاثة ملايين بحلول 2030.
الحكومة ، من جانبها، تنفي الاتهامات، مؤكدة اعتمادها منذ 2019 على تقنية الالتقاط والتعقيم والتلقيح، بدل الإبادة. وفي مواجهة ما وصفه بـ«الهجمات الإعلامية الممنهجة»، شدد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على أن المعطيات المتداولة «مغلوطة وخارجة عن سياقها»، وأن الهدف من القانون الجديد هو تحقيق «التوازن بين أمن وسلامة المواطنين وتوفير الرعاية اللازمة للحيوانات».
ويرى مراقبون أن المصادقة على هذا المشروع قبل البطولات الدولية قد تشكل اختباراً لقدرة المغرب على التوفيق بين التزاماته البيئية والإنسانية، وصورته كدولة مضيفة لأبرز التظاهرات الرياضية في العالم.

