Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الحكومة وتأجيج الوضع

المحامون غاضبون.
العدول غاضبون.
الأطباء غاضبون.
الصحفيون غاضبون.
الفئات الأخرى أشد غضبا وظلم الحكومة الجميع أصبح واضحا. ليس من أجل أخذ الصور أمام البرلمان وأمام وزارة العدل سيخرج المحامون والعدول للاحتجاج. وليس من أجل رفع الشعارات خرج الصحفيون.
هذه الفئات تحتج لأن الحكومة ركبت رأسها، وقامت بتقديم تشريعات لقوانين ناظمة لمهن مهمة دون أن تشرك المعنيين بالأمر، بل زعمت، كما في قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بأنها أشركت المهنيين الذين ينفون نفيا قاطعا وباتا أن يكون أحد كلمهم في الموضوع، ولا أن يكونوا شاركوا في أية لجنة لصياغة مشروع القانون قبل تقديمه أمام مجلس الحكومة ثم أمام البرلمان.
لو كانت الحكومة، في شخص وزارة الثقافة والشباب والتواصل، جادة في المقاربة التشاركية، لاستمعت أولا لنبض المنظمات المهنية، التي وقعت العديد من المذكرات والبيانات، ثم لاستمعت لبيان 35 منظمة مهنية من القطاع ومن خارجه نددت بما وقع، وأخيرا كان عليها على الأقل أن تعطي قيمة لمجلس المستشارين.
لا يتصور عاقل أن حكومة تحترم نفسها وتحترم الناخبين وتحترم المؤسسة التشريعية ترفض مائة بالمائة التعديلات المقدمة إلى اللجنة المختصة بمجلس المستشارين، وبلغت 130 تعديلا وضعتها فرق ومجموعات المعارضة بالغرفة الثانية، وتم رفضها بالجملة دون تفصيل.
الشيء نفسه يذكر عن باقي القوانين التي تم إنجازها، والتي تم تمريرها بالطريقة نفسها، وعلى رأسها اليوم قانون تنظيم الإضراب، الذي رفضته النقابات، وجاء وفق ما أراد “تجمع المصالح الكبرى” المهيمن على الحكومة ومفاصلها، ولما قامت التنظيمات المهنية بالاحتجاج على هذه الطريقة وعد الوزير بفتح النقاش معها أثناء عرضه على مجلس المستشارين، وبعد وصول القانون إلى هذه المرحلة تنكر وزير الشغل لالتزاماته وتم تمرير القانون برغم من الجميع.
غياب المقاربة التشاركية هو أس هذه السلوكات، وهو الذي سيجعل الحكومة أمام خيارات صعبة، حيث أصبحت كل الفئات باستثناء “تجمع المصالح الكبرى” غاضبة على قرارات الحكومة، التي نسيت أنها ثمرة تحولات كبرى عرفها المغرب، وأنها حصاد ما زرعه المغرب من اختيارات دستورية سنة 2011، وهي اختيارات متقدمة وثورية وتقدمية.
الدستور الذي نتحدث عنه وهو الوثيقة الدستورية الأسمى في المغرب، التي يتحاكم إليها الكل عندما يختلفون، هي نتيجة وخلاصة مقاربة تشاركية أمر بها جلالة الملك، حيث تم تكوين لجنتين واحدة للاستماع وواحدة للصياغة، ولم تترك تنظيما سياسيا ولا مدنيا له تمثيلية معينة إلا واستمعت إليه سوى من أبى ورفض.
إعداد الدستور بهذه الطريقة التشاركية حيث تلقت اللجنة مئات المذكرات، كان إشارة قوية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى كل الفاعلين بأن المغرب دخل زمنا جديدا عنصره الأساسي ولحمته وسداه هو المقاربة التشاركية، والحكومة بصعودها إلى الجبل وإبعاد المحامين والعدول عن إنجاز قانونين يهمان مهنتين مهمتين تكون تراكم أدوات الاحتجاج وتأجيج الوضع.

Exit mobile version