دخلت الحملات الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب، التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، مرحلة جديدة تتعلق بتدقيق حساباتها المالية ومراقبة مصادر تمويلها وأوجه صرف نفقاتها، بعدما دعا المجلس الأعلى للحسابات جميع وكلاء لوائح الترشيح إلى إيداع حسابات حملاتهم داخل أجل 90 يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للاقتراع.
ويأتي هذا الإجراء في إطار المراقبة القانونية للجانب المالي للعملية الانتخابية، من خلال إلزام وكلاء اللوائح بتقديم معطيات دقيقة بشأن الموارد التي اعتمدوا عليها خلال حملاتهم، والنفقات التي تكبدوها من أجل تدبير مختلف الأنشطة المرتبطة بالتنافس الانتخابي، مع إرفاق التصريحات المالية بالوثائق التي تثبت صحة البيانات المقدمة.
وبموجب هذه المسطرة، يتعين على المعنيين بالأمر إعداد حسابات مفصلة تتضمن بيان مصادر تمويل الحملات الانتخابية، وجرد المصاريف التي تم صرفها، فضلا عن الجداول الملحقة بهذه الحسابات، وذلك طبقا للمادة 95 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما تم تغييره وتتميمه، ولا سيما بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25.
ويضع هذا الالتزام وكلاء اللوائح أمام مسؤولية تقديم صورة واضحة عن التدبير المالي لحملاتهم الانتخابية، بما يتيح إخضاع المعطيات المصرح بها للفحص والمراقبة، والتحقق من مدى احترامها للقواعد القانونية المؤطرة لتمويل العمليات الانتخابية.
و اعتمد المجلس الأعلى للحسابات مسطرة تجمع بين الإيداع الإلكتروني لحسابات الحملات الانتخابية والوثائق المرتبطة بها، والإيداع المباشر للنسخ الورقية لدى الجهة المختصة، في خطوة تروم تنظيم عملية تقديم الحسابات وتوحيد الإجراءات المتعلقة بها.
وتبدأ هذه العملية بولوج وكلاء اللوائح إلى المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض، حيث يتعين عليهم الشروع في تسجيل المعطيات المطلوبة وإعداد حسابات حملاتهم الانتخابية وفق المراحل المحددة.
وتشمل المرحلة الأولى إدخال البيانات المتعلقة بوكيل لائحة الترشيح والدائرة الانتخابية المعنية، قبل الانتقال إلى تعبئة الجداول والبيانات المرتبطة بمصادر تمويل الحملة الانتخابية، وجرد النفقات التي تم صرفها، فضلا عن استكمال مختلف الجداول الملحقة بالحساب.
وبعد الانتهاء من إدخال المعلومات المطلوبة، يتعين على وكيل اللائحة طبع نسخة من حساب الحملة الانتخابية الذي جرى إيداعه إلكترونيا وتوقيعها، تمهيدا لاستكمال المرحلة الثانية من المسطرة، المتعلقة بتقديم الملف في شكله المادي.
وتفرض هذه الخطوة على المعنيين بالأمر التأكد من مطابقة النسخة الورقية للبيانات التي جرى التصريح بها عبر المنصة الرقمية، بالنظر إلى أهمية الوثائق المقدمة في عملية فحص الحسابات والتحقق من المعطيات المالية المضمنة فيها.
كما يتعين على وكلاء اللوائح حجز موعد، عبر المنصة ذاتها، لإيداع ملفاتهم لدى كتابة ضبط المجلس الأعلى للحسابات أو لدى كتابة ضبط المجلس الجهوي للحسابات الذي تدخل الدائرة الانتخابية المعنية ضمن اختصاصه الترابي.
ويتم الإيداع المباشر مقابل وصل، بما يتيح إثبات تقديم الحسابات والوثائق المطلوبة داخل الآجال القانونية المحددة.
و لا تقتصر عملية إيداع حسابات الحملات الانتخابية على التصريح الإلكتروني بمصادر التمويل والنفقات، بل تستلزم تقديم ملف مادي متكامل يتضمن الوثائق الضرورية للتحقق من صحة المعطيات الواردة في الحسابات.
وفي هذا السياق، يتعين على وكلاء اللوائح إرفاق ملفاتهم بالوثائق المثبتة للمصاريف الانتخابية، والتصريح بالشرف بصحة المعطيات المصرح بها، ووثيقة إثبات الترشيح، إلى جانب كشوفات الحساب البنكي الخاص بالحملة الانتخابية.
وتكتسي هذه الوثائق أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في إسناد البيانات المالية المصرح بها بأدلة ومستندات تسمح بفحص النفقات والتحقق من المعطيات المرتبطة بتمويل الحملات الانتخابية.
ويتيح الجمع بين الحساب الإلكتروني والوثائق الورقية توفير عناصر متكاملة لفحص الوضعية المالية لكل حملة، من خلال مقارنة التصريحات المقدمة بالمستندات المثبتة للمصاريف والبيانات المرتبطة بالحساب البنكي المخصص للعملية الانتخابية.
كما يضع هذا الإجراء وكلاء اللوائح أمام ضرورة تنظيم الوثائق المالية المرتبطة بحملاتهم والاحتفاظ بالمستندات اللازمة لإثبات مختلف النفقات، بما يضمن استكمال الملفات وفق الشروط المطلوبة وتفادي إغفال أي وثيقة أساسية عند الإيداع.
و يشكل أجل التسعين يوما المحدد لإيداع الحسابات الانتخابية محطة أساسية في المسطرة التي أعقبت اقتراع 23 شتنبر 2026، إذ يتعين على وكلاء اللوائح المعنية مراعاة هذا الأجل، مع استكمال جميع مراحل الإيداع الإلكتروني والمادي وفق الكيفيات المحددة.
ويرتبط احتساب هذا الأجل بتاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، وليس بمجرد انتهاء عملية التصويت، وهو ما يجعل تحديد تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج عنصرا أساسيا في ضبط المدة المتاحة أمام المعنيين بالأمر لاستكمال ملفاتهم.
ويستند تدخل المجلس الأعلى للحسابات في هذا المجال إلى الفصل 147 من الدستور، الذي يخول للمؤسسة اختصاصات مرتبطة بفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية، إلى جانب المقتضيات القانونية المنظمة لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن منظومة مراقبة مالية الحملات الانتخابية، التي تقوم على إلزام المعنيين بتقديم حسابات موثقة تسمح بتتبع مصادر التمويل وأوجه الإنفاق، وتوفير المعطيات اللازمة لممارسة الرقابة على الأموال المرتبطة بالتنافس الانتخابي.
وبذلك، لا ينتهي المسار الانتخابي بالنسبة إلى وكلاء اللوائح بمجرد الإعلان عن النتائج النهائية، بل يستمر من خلال استكمال الالتزامات المالية والقانونية المرتبطة بالحملات، عبر تقديم الحسابات والوثائق المثبتة لها داخل الآجال المحددة.
وتبقى دقة البيانات المقدمة، واستكمال الوثائق المطلوبة، واحترام إجراءات الإيداع، عناصر أساسية في هذه المرحلة، التي تنقل الاهتمام من نتائج صناديق الاقتراع إلى كيفية تدبير الموارد المالية التي استُخدمت خلال الحملة الانتخابية.








