Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الداخلة على أعتاب الفضاء.. مشروع مغربي طموح لإنشاء أول ميناء فضائي بإفريقيا

تتهيأ مدينة الداخلة، بجنوب المملكة المغربية، لدخول عالم الفضاء من أوسع أبوابه، بعدما برزت كموقع مرشح لاحتضان أول ميناء فضائي (Spaceport) في المغرب وإفريقيا، في خطوة استراتيجية من شأنها أن تضع البلاد في قلب الخريطة الفضائية الإقليمية والدولية.

 

الفكرة التي أثارت اهتمام الأوساط العلمية والتكنولوجية، استندت إلى موقع الداخلة الجغرافي الفريد على خط عرض 23.7° شمالًا، القريب من خط عرض كيب كانافيرال الأمريكي (28.5° شمالًا)، أحد أشهر مراكز إطلاق الصواريخ في العالم. وهو ما يمنح المدينة امتيازًا طبيعيًا نادرًا يجعلها مؤهلة تقنيًا ولوجستيًا لاحتضان أنشطة فضائية متقدمة.

 

وفي تصريحات للمهندسة المغربية أمينة بلخياط، خلال مشاركتها في مسابقة SERA Space الدولية التي تنظمها شركة Blue Origin الأمريكية، أوضحت أن الداخلة تمتلك مقومات مثالية لإنشاء منصة إطلاق فضائي، بفضل مناخها الجاف وتوفر أكثر من 320 يومًا مشمسًا في السنة، مقارنة بـ230 يومًا فقط في كيب كانافيرال، مما يضمن ظروفًا مناخية مستقرة ومناسبة لعمليات الإطلاق الدقيقة.

 

وأضافت بلخياط أن الجهة الجنوبية للمغرب تزخر بموارد طاقة نظيفة من شمس ورياح، وهو ما يسمح بإقامة بنية تحتية فضائية تراعي مبادئ الاستدامة البيئية والطاقة المتجددة، تماشياً مع التوجهات العالمية في هذا المجال. كما يُعد المحيط الأطلسي المجاور عامل أمان حاسمًا، إذ يتيح توجيه مسارات الإطلاق بعيدًا عن المناطق السكنية.

 

ومن الجانب اللوجستي، تشهد المنطقة دينامية تنموية غير مسبوقة، على رأسها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي بلغت أشغاله مراحل متقدمة، ما يمنح المدينة قدرة متزايدة على استقبال المعدات الثقيلة والتجهيزات التقنية الخاصة بالصناعات الفضائية، فضلاً عن تعزيز الربط البحري والتجاري مع الأسواق العالمية.

 

ويرى مراقبون أن هذا المشروع، إن تحقق على أرض الواقع، سيكون نقطة تحول تاريخية للمغرب وإفريقيا في مجال التكنولوجيا المتقدمة، ويفتح الباب أمام شراكات دولية واستثمارات علمية وصناعية كبرى، تسهم في خلق جيل جديد من الكفاءات المغربية في علوم الفضاء والهندسة الجوية.

 

بهذا الطموح الجديد، تبدو الداخلة مرشحة لتتحول من عاصمة الأطلسي إلى بوابة المغرب نحو الفضاء، في تجسيد حي للرؤية الملكية التي تجعل من الأقاليم الجنوبية قاعدة استراتيجية للتنمية والابتكار وربط المغرب بمستقبله الكوني.

Exit mobile version