باشرت السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات، بتنسيق مع المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عملية تدقيق واسعة شملت مئات اتفاقيات الشراكة المبرمة بين الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة والمؤسسات العمومية، وذلك في إطار توجه يروم تعزيز الحكامة وحماية المال العام وتحسين نجاعة تنفيذ المشاريع العمومية.
ووفق معطيات متطابقة، كشفت عمليات المراجعة الأولية عن مجموعة من الاختلالات المرتبطة بإعداد وصياغة وتنفيذ عدد من الاتفاقيات، من بينها عدم تحديد الأغلفة المالية للمشاريع بشكل دقيق، وغياب وضوح في مصادر التمويل، إلى جانب قصور في تحديد التزامات مختلف الشركاء والمساطر الإدارية المعتمدة.
وأظهرت عمليات الافتحاص أيضاً وجود نقص في الدراسات القبلية المالية والتقنية والإدارية، وهو ما انعكس على جودة عدد من الاتفاقيات، التي اضطرت الجهات المعنية إلى تعديلها أكثر من مرة بعد توقيعها لتدارك اختلالات كان من الممكن معالجتها قبل المصادقة النهائية عليها.
وفي هذا السياق، وجهت السلطات تعليمات إلى المصالح المختصة داخل الجماعات الترابية وباقي الهيئات المعنية لإعادة دراسة عدد من الاتفاقيات، والعمل على تصحيحها من خلال إدراجها ضمن جداول أعمال الدورات الرسمية وإعداد ملاحق تعديلية كلما دعت الضرورة إلى ذلك، بما يضمن انسجامها مع المقتضيات القانونية والتنظيمية.
كما سجلت المصالح المختصة غياب تقييم دقيق للكلفة الحقيقية لبعض المشاريع وضعف الدراسات المتعلقة بجدواها الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يصعب تقييم أثرها قبل انطلاقها، ويؤدي في العديد من الحالات إلى إعادة توزيع المساهمات المالية بين الشركاء أو تعديل آجال الإنجاز وإعادة صياغة بعض الالتزامات.
ويؤثر غياب التخطيط المسبق بشكل مباشر على وتيرة إنجاز المشاريع، إذ ترتفع احتمالات التأخر في التنفيذ وتزداد الكلفة النهائية مقارنة بالتقديرات الأولية، نتيجة تغير الأسعار أو ظهور إكراهات تقنية وإدارية وعقارية لم تؤخذ بعين الاعتبار خلال مرحلة الإعداد.
كما رصدت عملية التدقيق صعوبات في تتبع تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتق مختلف الأطراف بسبب غياب مؤشرات واضحة للإنجاز وعدم تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، ما ينعكس سلباً على آليات التتبع والمحاسبة في حالة تسجيل أي تعثر.
ومن المرتقب أن تشمل الملاحق التعديلية المرتقبة تصحيح أخطاء مادية وتقنية وردت في الاتفاقيات الأصلية، وتسوية وضعيات عقارية وتقنية لم تكن محسومة عند توقيعها، إلى جانب إعادة برمجة بعض المشاريع نتيجة تغير الأولويات التنموية أو صدور توجيهات جديدة من السلطات المختصة.
كما لا تستبعد المعطيات المتوفرة مراجعة الأغلفة المالية لعدد من المشاريع في ظل الارتفاع الذي شهدته أسعار المواد الأولية والأشغال والخدمات خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى تمديد آجال إنجاز بعض المشاريع بسبب عراقيل تقنية وإدارية حالت دون احترام الآجال المحددة سابقاً.
وتؤكد السلطات أن هذه العملية لا تستهدف تعطيل المشاريع، بل تروم تصحيح الاختلالات وضمان سلامة الإطار القانوني والمالي لاتفاقيات الشراكة، بما يعزز الشفافية ويرفع من نجاعة تنفيذ المشاريع العمومية ويحد من النزاعات والإشكالات التي قد تظهر خلال مراحل الإنجاز، في سياق توجه وزارة الداخلية نحو إرساء حكامة أكثر صرامة في تدبير اتفاقيات الشراكة وحسن توظيف الموارد العمومية.

