كشفت المندوبية السامية للتخطيط، من خلال بيانات الحسابات الجهوية لسنة 2023، عن استمرار التركز الكبير للثروة الوطنية في عدد محدود من الأقطاب الاقتصادية، رغم تسجيل نمو للناتج الداخلي الإجمالي على المستوى الوطني بلغ 3,7%.
وأوضحت المعطيات أن ثلاث جهات فقط تنتج أزيد من نصف الثروة الوطنية، حيث واصلت جهة الدار البيضاء – سطات تصدرها المشهد الاقتصادي بمساهمة بلغت 32,2% من الناتج الداخلي الإجمالي، أي ما يقارب ثلث الثروة الوطنية. وجاءت جهة الرباط – سلا – القنيطرة في المرتبة الثانية بـ 15,7%، تليها جهة طنجة – تطوان – الحسيمة بـ 10,6%.
في المقابل، لم تتجاوز مساهمة الجهات الخمس الأخرى 33,8%، بينما لم تساهم جهات الجنوب ودرعة – تافيلالت سوى بـ 7,6% مجتمعَة، وهو ما يعكس تفاوتا واضحا في دينامية التنمية بين مختلف الأقاليم.
أبرزت الأرقام كذلك تباينا لافتا في نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي، حيث بلغ المتوسط الوطني 40.508 دراهم. غير أن هذا المتوسط يخفي فوارق صارخة، إذ احتلت جهة الداخلة – وادي الذهب الصدارة بنصيب بلغ 89.533 درهما للفرد، أي أكثر من ضعف المتوسط الوطني، تلتها جهة العيون – الساقية الحمراء بـ 69.069 درهما. وفي المقابل، سجلت جهة درعة – تافيلالت أدنى مستوى بـ 25.324 درهما فقط للفرد.
كما شملت الفوارق نفقات الاستهلاك النهائي للأسر، التي بلغت وطنيا حوالي 891,9 مليار درهم. خمس جهات استحوذت على 74% من هذا الإنفاق، تتقدمها جهة الدار البيضاء – سطات بـ 25%، تليها جهة الرباط – سلا – القنيطرة بـ 14,6%، ثم جهات طنجة – تطوان – الحسيمة، فاس – مكناس، ومراكش – آسفي بنسب متقاربة تراوحت بين 11% و12%.
تعكس هذه المعطيات استمرار الفوارق المجالية في توزيع الثروة والإنفاق داخل المملكة، وهو ما يطرح تحديات على مستوى تحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف الجهات. كما يسلط الضوء على أهمية السياسات التنموية الموجهة نحو تعزيز الاستثمار في الجهات الأقل استفادة، بما يساهم في تقليص التفاوتات وضمان نمو اقتصادي أكثر شمولية.






































