بدأت قوات عسكرية مغربية، إلى جانب نظيراتها من 25 دولة من مختلف القارات، المشاركة في مناورات “UNITAS 2025″، وهي واحدة من أضخم وأقدم التدريبات البحرية متعددة الجنسيات في العالم، والتي انطلقت هذا الأسبوع على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتستمر حتى 6 أكتوبر المقبل.
ويُعد المغرب، وفق مصادر عسكرية متخصصة، البلد الإفريقي والعربي الوحيد المشارك في هذه النسخة من المناورات، التي تشرف عليها البحرية الأمريكية، وتغطي نطاقاً جغرافياً يمتد من قاعدة مايبورت بفلوريدا إلى كامب ليجون في كارولاينا الشمالية ونورفولك في فرجينيا.
تدريبات متقدمة وتكنولوجيا حديثة
تشمل التمارين العسكرية عمليات إنزال برمائي، ورمايات بالذخيرة الحية، وتمارين القتال الحضري، وعمليات الدعم الجوي القريب، فضلاً عن سيناريوهات غوص وإنقاذ في بيئات عملياتية متعددة، وذلك في إطار تدريبات تحاكي تهديدات معقدة.
وتتميز نسخة هذا العام بإدماج أنظمة بحرية غير مأهولة، أو ما يُعرف بـ«الدرون البحري»، في المهام الميدانية، للمرة الأولى في تاريخ هذه المناورات، بما يعكس التوجه الدولي نحو بناء أساطيل هجينة تعتمد على التكامل بين الوسائل التقليدية والتكنولوجيا المتقدمة.
تعزيز الجاهزية وتبادل الخبرات
ومن المرتقب أن تُشارك القوات المغربية في تدريبات برمائية متقدمة بقاعدة كامب ليجون، إلى جانب القوات الأمريكية وقوات دولية، في مشهد يعكس تنامي دور المغرب في تعزيز الأمن البحري الإقليمي والدولي، ضمن استراتيجية شاملة لتطوير قدراته الدفاعية.
وكانت البحرية الأمريكية قد أعلنت، في وقت سابق، أن مناورات “UNITAS 2025” ستشهد مشاركة نحو 8000 جندي، إلى جانب عشرات القطع البحرية والغواصات والمقاتلات، إضافة إلى تنظيم ندوات علمية وتبادل خبرات في مجالات مثل الطب العسكري والدفاع السيبراني.
تاريخ من التعاون العسكري
تعود جذور مناورات “UNITAS” إلى عام 1959، حين بدأت كتدريبات بحرية بين دول القارة الأمريكية، قبل أن تتطور إلى أكبر تمرين بحري دولي. وشهدت النسخة الأولى، التي أقيمت عام 1960، مشاركة تسع دول فقط، لتتحول لاحقاً إلى منصة للتنسيق العملياتي وتبادل الخبرات بين القوات البحرية من مختلف أنحاء العالم.
وفي هذا السياق، أكد اللواء البحري الأمريكي كارلوس سارديلو، قائد القوات البحرية الأمريكية في الجنوب والأسطول الرابع، أن هذه التدريبات تمثل “فرصة استراتيجية لإبراز تماسك الشركاء في مواجهة التهديدات المشتركة، وتعزيز الثقة والتعاون العسكري”، مضيفاً أن “تقاسم الأعباء الأمنية” أصبح ضرورة في ظل التحديات المتزايدة.
المغرب… شريك عسكري موثوق
وتعكس مشاركة المغرب في هذه المناورات حرص المملكة على الانخراط في شراكات أمنية دولية، وتحديث قواتها البحرية عبر اقتناء تجهيزات متقدمة وتطوير كفاءاتها العملياتية. كما تؤكد، في الوقت ذاته، الثقة المتزايدة في القوات المسلحة الملكية كشريك ملتزم بالأمن الجماعي.
وتُختتم مناورات “UNITAS 2025” في السادس من أكتوبر، ضمن فعاليات احتفالية بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس البحرية الأمريكية، يُنتظر أن يحضرها كبار القادة العسكريين للدول المشاركة، بمن فيهم ممثلو القوات المسلحة المغربية.









































