تدخل المؤسسة التشريعية محطة حاسمة مع انطلاق الدورة الربيعية الأخيرة من الولاية البرلمانية 2021-2026، في سياق سياسي وزمني دقيق يتقاطع فيه تقييم الأداء الحكومي مع الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل. دورة لا تشبه سابقاتها، إذ تتحول من مجرد محطة تشريعية عادية إلى فضاء سياسي مفتوح على رهانات كبرى، عنوانها الأبرز: الحصيلة والمساءلة.
في هذا الإطار، يُنتظر أن تشهد قبة البرلمان نقاشات محتدمة بين الأغلبية والمعارضة، حيث ستسعى الأولى إلى الدفاع عن منجزاتها والتأكيد على حصيلة تعتبرها “إيجابية”، بينما تراهن الثانية على استثمار اللحظة لتسليط الضوء على الاختلالات، خاصة في الملفات الاجتماعية المرتبطة بالقدرة الشرائية، والتشغيل، والصحة، والتعليم.
ورغم ضيق الزمن التشريعي، تظل أجندة البرلمان مثقلة بنصوص قانونية استراتيجية، من قبيل مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، ومراجعة القانون الجنائي، ومدونة الشغل، وهي أوراش تعكس حجم التحديات المطروحة، لكنها في الآن ذاته تطرح سؤال الإمكانية الواقعية لإخراجها في ظرف زمني محدود، قد لا يسمح بنقاش معمق يضمن التوافق المطلوب.
وإلى جانب الوظيفة التشريعية، تبرز الأدوار الرقابية كأحد العناوين البارزة لهذه الدورة، سواء عبر جلسات المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، أو من خلال مناقشة تقارير المجلس الأعلى للحسابات، التي تشكل أرضية خصبة لإعادة تقييم السياسات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تصاعد الانتظارات الاجتماعية.
كما تكتسي الدبلوماسية البرلمانية أهمية خاصة في هذه المرحلة، في ظل استمرار الترافع حول القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، وتعزيز حضور المغرب داخل المنتديات البرلمانية الدولية، بما يواكب الدينامية التي تعرفها السياسة الخارجية للمملكة.
غير أن الطابع الانتخابي الذي يطبع هذه المرحلة يفرض واقعا سياسيا خاصا، حيث تتحول الدورة إلى ساحة لتبادل الرسائل السياسية، واستعراض المواقف، أكثر من كونها فضاء لإنتاج تشريعي نوعي. وهو ما يعزز فرضية أن يغلب البعد الرقابي والسياسي على حساب الوتيرة التشريعية.
في المحصلة، تبدو الدورة الربيعية الأخيرة بمثابة “امتحان سياسي” لكافة الفاعلين، حكومة وبرلمانا، في اختبار القدرة على تحقيق التوازن بين استكمال الأوراش المفتوحة، والاستجابة لانتظارات المواطنين، في وقت يقترب فيه موعد الحسم الانتخابي، الذي سيعيد تشكيل الخريطة السياسية للبلاد.

