يخلد المغرب، اليوم الاثنين، الذكرى الـ28 لوفاة الملك الحسن الثاني، في مناسبة تستحضر فيها البلاد مسار العاهل الراحل خلال فترة حكمه، وما ارتبط بها من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب أدواره في القضايا العربية والإسلامية والملفات الإقليمية والدولية.
وتتيح هذه الذكرى استحضار مرحلة من تاريخ المغرب الحديث ارتبطت بتعزيز مؤسسات الدولة وإطلاق عدد من الأوراش الكبرى، إذ تولى الملك الحسن الثاني العرش سنة 1961، خلفاً لوالده الملك محمد الخامس، وواصل العمل على ترسيخ أسس الدولة التي تأسست خلال مرحلة الاستقلال.
وخلال عهده، شهد المغرب أوراشاً مرتبطة بالبنية التحتية والتنمية الزراعية والمائية، إلى جانب جهود استكمال الوحدة الترابية. وفي هذا السياق، شكلت «سياسة السدود»، التي بدأ تنفيذها في ستينات القرن الماضي، أحد أبرز المشاريع المائية التي ارتبطت بمرحلة حكمه، في ظل سعي المملكة إلى تعزيز قدرتها على تدبير الموارد المائية ودعم القطاع الفلاحي.
كما ارتبطت فترة حكم الملك الحسن الثاني بمحطات رئيسية في قضية الوحدة الترابية، من بينها استرجاع سيدي إفني سنة 1969 ووادي الذهب سنة 1979، فيما شكلت المسيرة الخضراء، التي نظمت في 6 نونبر 1975، إحدى أبرز المحطات السياسية في تاريخ القضية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، شهدت المملكة خلال تلك المرحلة إطلاق عدد من المشاريع والسياسات المرتبطة بالفلاحة والسكن الاجتماعي، إلى جانب مبادرات همت الأسرة والمرأة وحقوق الإنسان والتعددية، في سياق التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود التي أعقبت الاستقلال.
وفي السياسة الخارجية، سعى الملك الحسن الثاني إلى تعزيز حضور المغرب في المحافل الدولية، والانخراط في ملفات إقليمية ودولية متعددة. وشمل ذلك القضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي، والمشاركة في جهود حفظ السلام، فضلاً عن الدور المغربي في القارة الإفريقية وفي مساعي إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، التي شكلت لاحقاً الأساس المؤسسي للاتحاد الإفريقي.
كما ارتبط اسمه بجهود مرتبطة بتعزيز التعاون بين الدول المغاربية، وصولاً إلى إنشاء اتحاد المغرب العربي سنة 1989، إلى جانب سياسة خارجية قامت على توسيع علاقات المغرب مع الدول الغربية، مع الحفاظ على ارتباط المملكة بمحيطها العربي والإسلامي والإفريقي والمتوسطي.
وبصفته أميراً للمؤمنين، احتل البعد الديني موقعاً بارزاً في ممارسة الملك الحسن الثاني لمهامه، كما ارتبطت سياسته بمواقف داعمة لقضايا العالم الإسلامي، والدعوة إلى تعزيز وحدة الصف الإسلامي في مواجهة التحديات التي كانت تواجه المنطقة.
وتستحضر الذكرى الـ28 لوفاته، التي تصادف اليوم الاثنين 9 ربيع الثاني 1448هـ الموافق لـ21 شتنبر 2026، هذه المحطات من تاريخ المغرب الحديث، في وقت يواصل فيه الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، تنفيذ أوراش ومشاريع في مجالات اقتصادية واجتماعية وتنموية مختلفة، ضمن مسار الدولة المغربية المعاصر

