احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الخميس 08 يناير الجاري، اللقاء الثلاثي السنوي والدوري بين المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، ونظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيراس، المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، والألماني ديتر رومان، المدير العام للشرطة الفيدرالية الألمانية، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الأمنية وتكريس آليات التنسيق المشترك بين الدول الثلاث.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق الزيارة الرسمية التي يقوم بها المسؤولان الأمنيان الإسباني والألماني إلى المملكة خلال الفترة الممتدة من 07 إلى 09 يناير الجاري، مواصلة لمسار اللقاءات الدورية التي انطلقت أولى محطاتها بالعاصمة مدريد في يناير 2025، بما يعكس الإرادة المشتركة لترسيخ تعاون أمني منتظم ومستدام.
وتركزت المباحثات حول تقييم مستويات التنسيق الثنائي والثلاثي في القضايا الأمنية والاستخباراتية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، وتهريب المخدرات، والجرائم السيبرانية، إلى جانب تعزيز التنسيق في مجال الأمن الرياضي، خاصة في ظل الاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة.
كما تطرق اللقاء، بحضور مسؤولين أمنيين سامين من البلدان الثلاثة، إلى تطورات الوضع الأمني بمنطقة الساحل والصحراء، وانعكاساتها المحتملة على تحركات التنظيمات الإرهابية داخل الفضاء الأورومتوسطي، حيث شدد المشاركون على ضرورة مواصلة تبادل المعلومات والمعطيات العملياتية والتقنية بشكل فوري وفعال، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.
وشكلت هذه المحطة كذلك فرصة لتوحيد الرؤى بشأن توسيع آفاق التعاون الأمني نحو مستويات أكثر تقدماً، ودراسة سبل التكامل الميداني استعداداً لتنظيم تظاهرات رياضية عالمية، من أبرزها كأس العالم 2030، بما يستجيب للتحديات الأمنية المرتبطة بهذه الأحداث الكبرى.
وفي السياق ذاته، اطلع الوفدان الإسباني والألماني على بروتوكولات الأمن والسلامة المعتمدة لتأمين منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، من خلال زيارة ميدانية للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث قُدمت شروحات حول التجهيزات المتطورة للمنشأة، وترتيبات تأمين المباريات، خاصة ما يتعلق بإدماج التكنولوجيات الرقمية ضمن المنظومة الأمنية، وخطط انتشار القوات العمومية، وتأطير الجماهير.
كما شملت الزيارة مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يُعد تجربة رائدة في تاريخ تنظيم المنافسات الكروية الإفريقية، حيث وقف الوفدان على الإمكانيات التقنية والوسائل الحديثة التي يعتمدها المركز، والدور الذي يضطلع به في تعزيز التعاون والتكامل بين مسؤولي الأمن الرياضي المغاربة وضباط الاتصال الأفارقة والأجانب.
وتعكس هذه الاجتماعات الأمنية الثلاثية رؤية مشتركة قائمة على تعزيز الشراكة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، عبر الرفع من مستوى التنسيق العملياتي والتقني، وتبادل الخبرات والمعلومات، بما يخدم الأمن المشترك للدول الثلاث ويعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.

