أكد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن الحكومة المغربية تمد يدها للحوار مع مختلف الفعاليات الشبابية التي خرجت في احتجاجات مطالبة بتحسين أوضاع الصحة والتعليم والتشغيل، إضافة إلى التصدي للفساد.
وفي ندوة صحافية مشتركة أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، يوم الخميس، شدد الرشيدي على أن الحكومة تسعى إلى نقل النقاش من الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي إلى المؤسسات الرسمية، من خلال فتح حوار مباشر مع الشباب وأصحاب القرار، من أجل تحديد الأولويات والانخراط في تنفيذها.
وأوضح أن القضايا الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها إصلاح منظومتي الصحة والتعليم، لا خلاف حولها، مؤكداً أن الحكومة تدرك حجم التحديات وتعمل على تسريع وتيرة الإصلاحات، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات بدأت تؤتي ثمارها، منها تعزيز آليات التفتيش والمراقبة في المستشفيات على المستوى المحلي.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الحكومة لا تكتفي بالاستماع، بل مستعدة لوضع أجندة عمل واضحة وتنفيذ التزاماتها، مشدداً على أهمية إشراك الشباب في النقاش العمومي من خلال المؤسسات، سواء داخل الحكومة، الأحزاب السياسية أو البرلمان، كما أشار إلى أن وسائل الإعلام العمومية ستكون منفتحة على هذا النقاش.
وفي الوقت نفسه، شدد الرشيدي على أن الاحتجاج السلمي والتعبير الحضاري عن المطالب حق مكفول، لكنه حذر من أن أعمال العنف والتخريب، والاعتداء على الممتلكات، تمثل انحرافاً مرفوضاً لا يقبله المغاربة. وذكّر بأن الدولة، في إطار مسؤولياتها الدستورية والقانونية، ملزمة بحماية الأرواح والممتلكات وضمان الأمن العام.
وكانت عدة مدن مغربية قد شهدت، مساء الثلاثاء والأربعاء، مواجهات عنيفة خلال احتجاجات شبابية قادها أفراد مما يُعرف بـ”جيل Z”، سرعان ما تحولت إلى أعمال شغب وتخريب. وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط 3 قتلى وإصابة 354 شخصاً، وإحراق 446 سيارة، وتخريب 80 مرفقاً عاماً وخاصاً في 23 إقليماً، بحسب معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية.
وأشار الناطق باسم الوزارة إلى أن ما بين 70% و100% من المتورطين في أعمال العنف هم من القاصرين، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً بشأن مسار هذه الاحتجاجات وطبيعة المشاركين فيها.
من جهته، جدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال ترؤسه لاجتماع المجلس الحكومي، التأكيد على أن الحوار يبقى السبيل الوحيد لمعالجة الإشكالات الاجتماعية وتسريع تنفيذ السياسات العمومية. وأعرب عن تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية التي عبّر عنها الشباب، مؤكداً استعدادها للنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية.
وأدان أخنوش بشدة أعمال العنف التي شهدتها عدة مدن، واصفاً ما حدث بـ”التصعيد الخطير” الذي مست الأمن والنظام العام، وأشاد في الوقت نفسه بتدخلات الهيئات الأمنية، التي قال إنها أدت واجبها الدستوري باحترافية، حفاظاً على الحقوق والحريات وضماناً لأمن المواطنين.
وفي تطور قضائي متصل، أعلنت رئاسة النيابة العامة، يوم الأربعاء، عن متابعة 193 شخصاً على خلفية هذه الأحداث، بينهم 16 وُضعوا رهن الاعتقال بأمر من قاضي التحقيق، و19 آخرين في حالة اعتقال، فيما تمت متابعة 158 شخصاً في حالة سراح، بينما تقرر حفظ الملفات بالنسبة لـ24 آخرين.
وتعود انطلاقة هذه التحركات إلى نهاية الأسبوع الماضي، حيث خرجت مسيرات سلمية مطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية، قبل أن تتوسع رقعتها لاحقاً وتتحول إلى مواجهات عنيفة تخللتها اعتداءات وأعمال تخريب.

