مع اقتراب موعد انطلاق كأس الأمم الإفريقية بالمغرب، تستعد المدن التي ستحتضن مباريات هذه التظاهرة القارية لإطلاق حملة رقابية غير مسبوقة تستهدف تنظيم قطاع سيارات الأجرة، في خطوة تروم تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار وضمان صورة حضارية تليق بحجم الحدث.
وتعتمد هذه الحملة على آليات مراقبة جديدة، في مقدمتها إشراك أعوان متنكرين بلباس مدني، يتظاهرون بأنهم ركاب عاديون، في ما بات يعرف بأسلوب “الزبون السري”. ويهدف هذا الإجراء إلى رصد المخالفات من داخل الخدمة نفسها، بعيداً عن المراقبة التقليدية التي غالباً ما تفقد فعاليتها بمجرد ظهور عناصر التفتيش بزيهم الرسمي.
مراقبة دقيقة وعقوبات فورية
ووفق المعطيات المتداولة، سيقوم الأعوان بركوب سيارات الأجرة وتقييم مجموعة من المعايير، تشمل الحالة التقنية للمركبة، واحترام التسعيرة القانونية، والتعامل المهني والأخلاقي للسائق مع الزبناء، إضافة إلى الالتزام بقواعد السلامة وجودة الخدمة.
وفي حال تسجيل أي تجاوزات، يتم تحرير تقارير فورية تُحال مباشرة على الجهات المختصة، وقد تفضي إلى عقوبات إدارية صارمة، من بينها حجز السيارة، أو التوقيف المؤقت، أو سحب “بطاقة الثقة” بشكل نهائي في الحالات الجسيمة أو المتكررة.
وتعكس هذه الصرامة، بحسب متابعين، رغبة السلطات في القطع مع الممارسات التي تسيء إلى صورة القطاع، خصوصاً خلال الفعاليات الدولية التي تخضع فيها الخدمات العمومية لتدقيق إعلامي وجماهيري واسع.
حملات تحسيسية موازية
وبموازاة المقاربة الزجرية، أطلقت الولايات والعمالات حملات توعوية لفائدة مهنيي سيارات الأجرة، شملت توزيع منشورات رسمية تذكر السائقين بحقوقهم وواجباتهم، وبأهمية الالتزام بالسلوك المهني واحترام الزبناء، سواء من المغاربة أو الأجانب.
وتركز هذه الحملات على ضرورة تقديم خدمة تحترم المعايير القانونية والأخلاقية، باعتبار سائقي سيارات الأجرة واجهة يومية للمدن المستضيفة، وأحد العناصر المؤثرة في الانطباع الأول الذي يكوّنه الزائر عن البلد.
رهان على الصورة والتنظيم
ويأتي هذا التحرك في سياق استعدادات شاملة تراهن فيها السلطات على إنجاح تنظيم كأس إفريقيا، ليس فقط على مستوى الملاعب والبنيات التحتية، بل أيضاً من خلال جودة الخدمات المرتبطة بالنقل والسياحة والاستقبال.
ويرى متابعون أن اعتماد آلية “الزبون السري” يشكل رسالة واضحة إلى مهنيي القطاع مفادها أن مرحلة التساهل قد انتهت، وأن الرهان اليوم هو على الانضباط والجودة، بما ينسجم مع طموح المغرب في ترسيخ صورته كبلد قادر على تنظيم تظاهرات قارية وعالمية بمعايير عالية، في أفق استحقاقات أكبر، على رأسها كأس العالم 2030.
وبين الردع والتحسيس، يبدو أن قطاع سيارات الأجرة مقبل على اختبار حقيقي، ستكون نتائجه حاسمة في إعادة بناء الثقة وتحسين صورة النقل الحضري خلال واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية التي تستضيفها المملكة.

