Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الزلزولي يشعل الديربي الأندلسي… تألق فردي يكشف هشاشة جماعية لبيتيس

في كرة القدم، هناك مباريات تُلعب بالنقاط، وأخرى تُلعب بالهيبة. وديربي الأندلس بين ريال بيتيس وإشبيلية كان من الصنف الثاني؛ مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول، حتى وإن انتهت بتقاسم الغنائم. وبين إيقاع الحماس وتقلبات النتيجة، برز اسم الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي عنواناً لأجمل ما في الأمسية، وأوضح ما في مفارقاتها.

ما قدّمه الزلزولي في الشوط الأول لم يكن مجرد أداء فردي مميز، بل كان درساً في كيفية توظيف السرعة والجرأة داخل فضاء ضيق كالديربي. في الدقيقة 16، انطلق من خط التماس مخترقاً أكثر من رقابة، وكأنه يعبر حقلاً من الأرجل دون أن تمسه. تمريرته الذكية داخل المنطقة منحت أنطوني فرصة صناعة الجمال، فكان الهدف الأول بضربة مقصية بهلوانية تعكس قيمة الفكرة قبل التنفيذ.

ولم يكتف الزلزولي بتمريرة حاسمة واحدة. ففي الدقيقة 37، عاد من العمق هذه المرة، بتمريرة بدت كهدية موضوعة بعناية في عرس كروي، لتجد القناص فيدالفو الذي أنهى الكرة على الطاير معلناً الهدف الثاني. تمريرتان حاسمتان في شوط واحد داخل ديربي؟ هذا ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر على لاعب بدأ ينضج تكتيكياً ويقرأ المساحات بوعي أكبر.

تنقيط 8.4 لم يكن مجرد رقم، بل ترجمة رقمية لهيمنة واضحة على مجريات الشوط الأول.

غير أن كرة القدم لا تُكافئ من يتألق نصف ساعة فقط. تراجع إيقاع بيتيس في الشوط الثاني منح إشبيلية فرصة العودة. هدف تقليص الفارق في الدقيقة 62 عبر سانشيز أعاد المباراة إلى منطقة الشك، قبل أن يأتي التعادل في الدقيقة 85 عن طريق روميرو، مستغلاً ارتباكاً دفاعياً بدا وكأنه انعكاس لتراجع ذهني أكثر منه بدني.

في تلك اللحظات، كان الزلزولي يحاول أن يفعل ما يستطيع فعله: الهروب من ضغط التعادل وصناعة الفارق مجدداً. وفي الدقيقة 88، كادت العارضة أن تمنحه لحظة الخلود بهدف شخصي يختتم به عرضاً فردياً مبهراً. لكنها خانته، كما خانه تراجع زملائه في الشوط الثاني.

انتهى الديربي متعادلاً، وبقي ريال بيتيس خامساً برصيد 43 نقطة. أما الزلزولي، فرفع رصيده إلى سادس تمريرة حاسمة هذا الموسم، مؤكداً أنه لم يعد مجرد لاعب مهاري للاستعراض، بل عنصر إنتاج حقيقي في الثلث الأخير.

غير أن السؤال التحليلي الأعمق يظل قائماً: إلى أي حد يمكن للاعب واحد أن يحمل عبء الإبداع إذا لم تُواكبه منظومة جماعية تحمي تقدمه وتُحصّن تفوقه؟ الديربي أظهر وجهين لبيتيس: فريق شرس حين يضغط عالياً ويستثمر سرعة أجنحته، وفريق هش حين يتراجع دون مبرر تكتيكي واضح.

في المحصلة، كانت القمة الأندلسية شهادة جديدة على أن الزلزولي يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ اسمه كأحد أبرز الأجنحة في الليغا هذا الموسم. لكن البطولة لا تُحسم بالومضات، بل بالاستمرارية. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي ينتظر اللاعب وفريقه معاً في ما تبقى من المشوار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version