واصلت مداخيل الأسفار في المغرب منحاها التصاعدي خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من سنة 2025، مسجلة قفزة لافتة عززت موقع القطاع السياحي كأحد أبرز مصادر العملة الصعبة في البلاد، في سياق اقتصادي يسعى إلى تقليص الضغوط على التمويل الخارجي وتنويع روافد النمو.
وكشف مكتب الصرف في نشرته الشهرية الأخيرة حول مؤشرات المبادلات الخارجية، أن مداخيل الأسفار بلغت أزيد من 124,14 مليار درهمعند متم نونبر 2025، مقابل 104,54 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2024، محققة بذلك نمواً سنوياً قدره 18,7 في المائة، في إشارة إلى استمرار تعافي النشاط السياحي بوتيرة قوية بعد سنوات من الاضطراب العالمي.
وفي المقابل، أفاد المصدر ذاته بأن نفقات الأسفار بدورها ارتفعت، لكن بوتيرة أقل، إذ سجلت نمواً بنسبة 12,7 في المائة، لتصل إلى 30,15 مليار درهم بنهاية نونبر 2025، وهو ما ساهم في الحفاظ على الفائض المحقق في ميزان القطاع وتحسينه بشكل واضح.
وبناء على هذه المعطيات، تحسن رصيد ميزان الأسفار بنسبة 20,8 في المائة ليستقر عند أزيد من 93,98 مليار درهم، وهو فائض يعكس، وفق مراقبين، دينامية الطلب الخارجي على الوجهة المغربية، وتزايد تدفق السياح، وتوسع شبكة الربط الجوي، إلى جانب جاذبية المواسم السياحية التي امتدت على مدار السنة.
ويمثل هذا الأداء دفعة قوية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث المداخيل المباشرة، بل أيضاً على مستوى دعم القطاعات المرتبطة، من نقل وفندقة ومطاعم وخدمات، في وقت تراهن فيه الحكومة والمؤسسات المعنية على استدامة هذا الزخم، وتسريع وتيرة الاستثمار في البنية السياحية والترويج الدولي، للحفاظ على تنافسية المملكة في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
وتضع هذه الأرقام القطاع السياحي أمام عام يُصنَّف ضمن الأكثر مردودية في العقد الأخير، مع توقعات بأن تتجاوز المداخيل السنوية الإجمالية حاجز 130 مليار درهم مع نهاية السنة، في حال استمرار النسق ذاته خلال دجنبر، وفق تقديرات مهنيي القطاع، وهو ما يعزز الآمال في جعل 2025 محطة مفصلية لترسيخ مساهمة السياحة في النمو الاقتصادي والتشغيل والميزان التجاري الخدمي للمغرب.

