Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

السيادة الغذائية من القمح إلى التبن

لا يمكن أن تجد بلدا تعيش فيه المتناقضات جنبا إلى جنب أكثر من المغرب، فبعد أن صرفنا 52 مليار درهم، التي لا يمكن أن تحصى بسهولة، بالإضافة إلى ملايير أخرى سنوية من الدعم، أصبحنا في ظل المخطط الأخضر نستورد التبن من أمريكا اللاتينية بعدما دخلنا مرحلة استيراد القمح منذ فترة طويلة.
القمح أولى عناوين السيادة الغذائية، التي تم إنهاكها عبر تغيير نمط الزراعة في المغرب، حيث تم إعطاء الأولوية للزراعات التصديرية بدل الزراعات المعيشية، وبالتالي انتهت الفلاحة في المغرب إلى قتل الزراعات الغذائية وخصوصا القمح، وبعدما كان المغرب من المصدرين أصبح من أكبر المستوردين من روسيا ناهيك عن بلدان أخرى.
هذا الاعتماد المتزايد على الخارج لا يقتصر على القمح فقط، بل امتد إلى التبن.
كان المغاربة يقولون “ضرب ليه حب وتب”. تقال عن الذي يقوم بالاحتيال على شخص للاستحواذ على كل ما لديه.
لكن في حالة الحكومة وبعد أن ضربت السيادة الغذائية على مستوى القمح ها هي وصلت اليوم إلى التبن. “حب وتبن”.
التبن أحد أبسط ما ينتج عن الزراعات الحبوبية. لقد وجد المغرب نفسه مضطرًا إلى استيراده من البرازيل. قرار أثار موجة واسعة من السخرية والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون اعترافًا صريحًا بفشل السياسات الفلاحية، وعنوانًا لانهيار مفهوم السيادة الغذائية.
السيادة الغدائية لم تعد مهددة كما كنا نقول في السابق، ولكنها اليوم أصبحت في خبر كان.
تؤكد الأرقام والمعطيات الميدانية أن أزمة التبن ليست طارئة، بل نتيجة تراكمات سنوات من الجفاف، وسوء تدبير الموارد، وتوجيه الاستثمار الفلاحي نحو الزراعات التصديرية ذات الاستهلاك المرتفع للماء، على حساب الزراعات الغذائية الأساسية.
المهنيون في قطاع تربية المواشي يؤكدون أن التبن عنصر لا غنى عنه في تغذية المواشي، ليس لقيمته الغذائية المرتفعة، بل لدوره الحيوي في عملية الهضم والاجترار.
فرغم توفر الأعلاف المركبة التي تؤمّن البروتين والطاقة، فإن غياب الألياف الخشنة يهدد صحة القطيع ويؤدي إلى خسائر إضافية.
وقد ارتفعت وثيرة الجدال في المغرب عن الأمن الغذائي في المغرب ولم يعد الحديث مجرد نقاش نظري أو شعار مؤسساتي، بل تحول إلى واقع يومي تكشفه أرقام الاستيراد وقرارات الحكومة المتتالية.
يعيش المغرب مرحلة حرجة، لا تبالي الحكومة بتداعياتها. ارتفاع واردات القمح الروسي إلى مستويات غير مسبوقة. استيراد التبن من البرازيل لتغطية الخصاص في تغذية الماشية.
أليس هذا المستوى دليل على أننا لم نعد بلدا فلاحيا كما كنا في السابق؟ وإذا لم نعد بلدا فلاحيا ففي أي تصنيف نوجد نحن اليوم؟
بلد فلاحي تاريخيًا أصبح عاجزًا عن تأمين أبسط مقومات غذائه، في زمن تُرفع فيه شعارات “مخطط المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”.
استيراد التبن هو أيضا خدمة لتجمع المصالح الكبرى بما يوفره من ترخيصات ودعم عمومي.
إنهاك مزدوج: للسيادة الغذائية والميزانية العمومية.

Exit mobile version