Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الشرق يضع قيادة التجمع أمام اختبار التزكيات

لم يعد الصراع داخل التجمع الوطني للأحرار في الجهة الشرقية مجرد تباين عادي في وجهات النظر التنظيمية. ما يجري هناك أقرب إلى معركة صامتة حول التزكيات، وهي المعركة التي ستحدد موازين القوة داخل الحزب قبل أي استحقاق انتخابي قادم. ولهذا السبب تحديداً يجد محمد شوكي نفسه أمام أول اختبار حقيقي لقيادته الجديدة.

 

الجهة الشرقية، الممتدة من وجدة إلى الناظور مروراً بـ بركان و**الدريوش**، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء سياسي شديد الحساسية داخل الحزب. فكل مدينة فيها تقريباً تملك مراكز نفوذ محلية تشكلت حول الأعيان والمنتخبين، وهي مراكز قوة لا تقبل بسهولة أن يعاد ترتيبها من الرباط.

 

في وجدة ظل اسم محمد أوجار لسنوات يمثل أحد أبرز الوجوه التجمعية في الشرق. حضوره السياسي والإداري جعل منه رقماً صعباً داخل التنظيم المحلي للحزب. غير أن التوازن الذي كان قائماً بدأ يهتز مع صعود طموحات سياسية جديدة داخل الحزب، حيث بدأت قيادات محلية تتحرك بهدوء استعداداً لمعركة التزكيات المقبلة. هذه التحركات تعكس شعوراً متنامياً داخل بعض الدوائر التجمعية بأن مرحلة إعادة توزيع النفوذ قد بدأت فعلاً.

 

الصورة في الناظور لا تبدو أقل تعقيداً. فاسم محمد أبرشان ما يزال من بين الأسماء التي تملك ثقلاً انتخابياً واضحاً داخل المنطقة. هذا الثقل جعل التوازنات داخل الحزب تقوم إلى حد بعيد على نفوذ الأعيان، وهو ما يجعل أي محاولة لتغيير خريطة التزكيات خطوة محفوفة بالمخاطر السياسية. فكل تعديل في هذه التوازنات قد يفتح الباب أمام صراع داخلي يصعب احتواؤه.

 

وفي بركان والدريوش تبدو المعركة أكثر هدوءاً في ظاهرها، لكنها في العمق لا تقل حدة. فهناك سباق مبكر بين أكثر من اسم يسعى إلى ضمان موقعه في الاستحقاقات المقبلة، مستنداً إلى شبكات محلية من العلاقات والنفوذ.

 

وفي هذا السياق يبرز اسم محمد بنعليلو ضمن الشخصيات التي راكمت حضوراً سياسياً وإدارياً داخل الجهة، ما يجعله جزءاً من معادلة التوازنات القائمة.

 

ما يزيد الوضع تعقيداً أن هذه الصراعات ليست وليدة اللحظة. فقد توسع الحزب بشكل كبير خلال مرحلة عزيز أخنوش، حين نجح في استقطاب أعيان ومنتخبين من أحزاب مختلفة.

 

هذا التوسع منح الحزب قوة انتخابية واضحة، لكنه في المقابل خلق شبكة معقدة من المصالح المحلية. ومع مرور الوقت تحولت هذه الشبكة إلى مراكز نفوذ يصعب تجاوزها بقرار تنظيمي بسيط.

 

لهذا تبدو مهمة القيادة الجديدة للحزب أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في الظاهر. فإعادة رسم خريطة التزكيات داخل الشرق تعني بالضرورة إعادة توزيع النفوذ بين الأعيان والقيادات المحلية. أما الحفاظ على التوازنات القائمة فيعني عملياً ترحيل الأزمة إلى موعد انتخابي قريب، حيث قد تنفجر الخلافات بشكل أكثر حدة.

 

السياسة الحزبية في المغرب كثيراً ما تكشف أن التحدي الحقيقي لأي قيادة لا يكمن في مواجهة الخصوم خارج الحزب، بل في إدارة التوازنات داخله. والجهة الشرقية اليوم تبدو أقرب إلى أن تكون المختبر الأول الذي سيحدد ما إذا كانت قيادة محمد شوكي قادرة على فرض انضباط تنظيمي جديد داخل التجمع الوطني للأحرار، أم أنها ستجد نفسها مضطرة إلى التعايش مع نفس التوازنات التي صنعتها المرحلة السابقة.

Exit mobile version