Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الشيلي.. ابراز رؤية التعاون جنوب-جنوب التي يقودها جلالة الملك

أبرز المغرب، الخميس بالشيلي، رؤيته للتعاون جنوب-جنوب في إفريقيا كما يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والقائمة على التنمية المشتركة والاندماج الإقليمي والازدهار المتبادل.

واستعرضت سفيرة صاحب الجلالة في الشيلي، كنزة الغالي، خلال لقاء بجامعة الشيلي المستقلة جمع أكاديميين وباحثين وطلبة ومتخصصين في العلاقات الدولية، الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك من أجل تعاون إفريقي قائم على التضامن والواقعية والمنفعة المتبادلة، ويستند إلى مبدأ التنمية المشتركة، وإلى قناعة راسخة بأن مستقبل القارة رهين بالاندماج الإقليمي والاستقرار وتثمين مواردها البشرية والاقتصادية.

وذكرت الغالي، خلال هذا اللقاء، الذي انعقد تحت عنوان “التعاون جنوب-جنوب في السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا”، بالارتباط التاريخي للمملكة بجذورها الإفريقية، مؤكدة أن القارة تحتل مكانة محورية في السياسة الخارجية المغربية.

وأوضحت أن المغرب طور، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مقاربة مبتكرة للتعاون جنوب-جنوب، ترتكز على شراكات ملموسة، وتقاسم الخبرات، وتنفيذ مشاريع مهيكلة لمواكبة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الإفريقية.

وفي هذا السياق، سلطت السفيرة الضوء على الاستثمارات الهامة التي أنجزتها المملكة في عدة قطاعات استراتيجية عبر القارة، لا سيما في مجالات البنى التحتية، والفلاحة، والطاقات المتجددة، والاتصالات، والخدمات المالية، والصناعة.

وأكدت أن الشركات المغربية باتت اليوم من بين أبرز المستثمرين الأفارقة في غرب ووسط إفريقيا، حيث تساهم بشكل فعال في خلق فرص الشغل وتعزيز الاقتصادات المحلية.

وفي معرض تطرقها للمبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز الاندماج الإفريقي، ركزت الغالي بشكل خاص على المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك لفائدة دول الساحل.

وأوضحت أن هذه المبادرة الطموحة تروم تمكين الدول غير الساحلية بمنطقة الساحل من الولوج الاستراتيجي إلى المحيط الأطلسي، عبر البنيات التحتية المينائية واللوجستية والطرقية للمملكة، ما يفتح آفاقا تجارية وتنموية جديدة للمنطقة بأسرها.

وفي هذا الصدد، أبرزت الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة من خلال تطوير ميناء الداخلة الأطلسي، والمناطق الصناعية واللوجستية، فضلا عن البنيات التحتية العصرية للنقل، بما يعزز المبادلات بين إفريقيا وأوروبا وباقي دول العالم.

كما أبرزت الدبلوماسية المغربية الالتزام الثابت للمملكة لصالح السلم والأمن في القارة الإفريقية، مذكرة بأن المغرب أضحى فاعلا مرجعيا في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بفضل مقاربة شمولية تزاوج بين الأمن، والتنمية البشرية، والتعليم، وتعزيز قيم التسامح والتعايش.

وفي هذا الإطار، أشارت الغالي إلى دور مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا، والمحدث بالرباط، باعتباره منصة إقليمية لتعزيز القدرات الإفريقية في مجالات الوقاية من التطرف العنيف، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني.

كما ذكرت بالمساهمة الهامة للمملكة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مؤكدة أن التجريدات المغربية المنتشرة تحت لواء الأمم المتحدة في العديد من مناطق النزاع الإفريقية تساهم منذ عقود في الجهود الدولية الرامية إلى إرساء الاستقرار وحماية السكان المدنيين.

ولدى تطرقها للبعد الإنساني للسياسة الإفريقية للمغرب، أبرزت السفيرة الاستراتيجية الإنسانية

في مجال الهجرة التي اعتمدتها المملكة طبقا للتوجيهات الملكية السامية، مشيرة إلى أن المغرب يستقبل عشرات الآلاف من المواطنين الأفارقة ويعمل على إدماجهم في ظل احترام حقوقهم الأساسية.

كما سلطت السيدة الغالي الضوء على دور المرصد الإفريقي للهجرة، الذي جرى افتتاحه بالرباط تحت إشراف الاتحاد الإفريقي، والذي يشكل آلية مرجعية تروم تحسين حكامة الهجرة على الصعيد القاري من خلال جمع البيانات، وتحليل اتجاهات الهجرة، وتقاسم الممارسات الفضلى.

كما أكدت على مساهمة المملكة في تكوين النخب الإفريقية. وأشارت إلى أن الآلاف من الطلبة الأفارقة يتابعون دراستهم كل سنة في الجامعات والمعاهد والمدارس العليا المغربية بفضل برامج المنح الدراسية واتفاقيات التعاون المبرمة مع العديد من دول القارة، مبرزة أن هذه السياسة تساهم في تكوين أطر مؤهلة مدعوة للعب دور رئيسي في تنمية بلدانها وتعزيز الروابط الإنسانية بين المغرب وباقي دول إفريقيا.

من جهة أخرى، استعرضت السفيرة العديد من الأوراش الاجتماعية الكبرى التي تم إطلاقها تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزة على وجه الخصوص التقدم المحرز في مجال تمكين المرأة، والولوج إلى التعليم، والحماية الاجتماعية، والاستقلالية الاقتصادية، ومشاركة النساء في الحياة العامة.

وأكدت أن هذه الإصلاحات تعكس الالتزام الثابت للمملكة لصالح التنمية البشرية الدامجة، وتكافؤ الفرص، وتعزيز دور المرأة كفاعل أساسي في التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

وبخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، شددت الغالي على أن الدعم الإفريقي والدولي لمغربية الصحراء يواصل تعززه بشكل ملحوظ، مضيفة أن افتتاح العديد من القنصليات العامة في العيون والداخلة من قبل عدة دول إفريقية وعربية ومن مناطق أخرى من العالم يشكل اعترافا ملموسا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

وأوضحت أن هذه الدينامية الدولية المتنامية تعزز بشكل أكبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي وصفها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالحل الجدي وذي المصداقية والواقعي من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي.

وفي هذا السياق، ذكرت بأن قرارات مجلس الأمن المتتالية، لا سيما القرار 2797، تواصل تكريس سمو هذه المبادرة كأساس لتسوية سياسية دائمة وواقعية ومقبولة من الأطراف.

وفي ختام هذا اللقاء، جرى نقاش غني وتفاعلي مع الطلبة والأكاديميين الحاضرين، تناول على الخصوص آفاق التعاون الإفريقي اللاتيني، ودور المغرب كجسر للتواصل بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكذا فرص الشراكة بين المملكة والشيلي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وعلى هامش هذا اللقاء، نظمت سفارة المملكة المغربية معرضا للصور الفوتوغرافية يسلط الضوء على مختلف الزيارات التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لعدد من البلدان الإفريقية، ما يعكس عمق الروابط التاريخية والسياسية والإنسانية التي تجمع المملكة بقارتها الأم.

كما يستعرض المعرض الزيارات التاريخية للعديد من القادة الأفارقة إلى المغرب، وفي مقدمتهم الرئيس جنوب الإفريقي الأسبق نيلسون مانديلا، فضلا عن شخصيات بارزة أخرى في حركة التحرير الإفريقية.

/

Exit mobile version